صحة

بـ “إعادة ضبط” الجهاز المناعي.. تجربة إيطالية تنهي كابوس الشلل لمرضى “التهاب النخاع” بعد 15 عاماً من الانتظار

شفاء تام لمرضى NMO عبر "إعادة ضبط" المناعة

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

كشفت نتائج دراسة حديثة نشرها باحثون من معهد سان رافاييل العلمي في إيطاليا عن نجاح مذهل في إنهاء معاناة مريضين مصابين بمرض التهاب النخاع والعصب البصري (NMO)، وهو مرض مناعي شرس يهاجم الأعصاب ويؤدي عادة إلى الشلل وفقدان البصر. المرضى الذين خضعوا للعلاج ظلوا في حالة شفاء تام لمدة زادت عن 15 عاماً دون الحاجة لأي أدوية إضافية، بعد أن اختفت من أجسادهم تماماً الأجسام المضادة المسببة للمرض.

فكرة “إعادة تشغيل” المناعة

اعتمد الأطباء في هذه التجربة على تقنية زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع آخر، وهي عملية تهدف ببساطة إلى مسح ذاكرة الجهاز المناعي التالفة واستبدالها بنظام جديد لا يهاجم الجسم. تاريخياً، كان يتم الخلط بين هذا المرض وبين التصلب المتعدد (MS) نظراً لتشابه الأعراض، إلا أن اكتشاف الأجسام المضادة الخاصة بمرض التهاب النخاع جعل من الممكن استهدافه بدقة أكبر عبر هذه التقنيات المتطورة.

أحد المرضى، وهو شاب كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند بدء العلاج، استعاد حياته الطبيعية تماماً وأصبح أباً لطفلين بعد العملية، وفقاً لما ذكره الباحثون في ورقتهم المنشورة بمجلة Med العلمية. المريضة الثانية، رغم أن تحسنها كان أقل دراماتيكية، إلا أنها استعادت القدرة على استخدام ذراعيها وتوقفت عن تناول أي عقاقير مثبطة للمناعة، وهو ما يمثل طفرة في جودة الحياة لهؤلاء المرضى.

العلاج الكيماوي كخطوة أولى

بدأت العملية بخطوة قاسية لكنها ضرورية، حيث خضع المريضان لجرعات مكثفة من العلاج الكيماوي باستخدام عقاقير فلودارابين وتريوسلفان. الهدف من هذه الخطوة كان تدمير خلايا “B” المناعية المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة التي تهاجم الخلايا الداعمة في المخ والنخاع الشوكي، لتهيئة الجسم لاستقبال خلايا مانحة جديدة.

زراعة الخلايا الجذعية تُستخدم بشكل قياسي ومنذ عقود في علاج سرطانات الدم مثل اللوكيميا، لكن استخدامها في علاج الأمراض المناعية المستعصية مثل التهاب النخاع لا يزال في مراحل الاختبار الدقيقة. التكلفة الباهظة للأدوية التقليدية التي تستمر مدى الحياة، والتي قد تتجاوز مئات الآلاف من الدولارات، تجعل من خيار الزراعة لمرة واحدة مساراً اقتصادياً وطبياً واعداً رغم المخاطر المرتبطة به.

مخاطر لا يمكن تجاهلها

لم تخلُ التجربة من التحديات، حيث أشار الباحثون إلى أن المريض الأول عانى من نقص مناعي مزمن استلزم مكملات معينة، بينما أصيبت المريضة الثانية بسرطان المثانة وتم علاجه جراحياً. لم يثبت الأطباء وجود صلة مباشرة بين هذه المضاعفات وعملية الزراعة، لكنهم شددوا على ضرورة اختيار المرضى بعناية فائقة.

أكدت الدراسة أن هذا الخيار العلاجي يجب أن يظل محصوراً في المرضى الأصغر سناً الذين لم تستجب حالاتهم للعلاجات التقليدية، والذين يعانون من مرض شرس يهدد حياتهم بشكل مباشر. النتائج التي استمرت لـ 15 عاماً و 16 عاماً على التوالي للمريضين، تعد أطول فترة متابعة يتم تسجيلها لهذا النوع من العلاج، مما يعزز الآمال في إمكانية الوصول إلى “شفاء نهائي” وليس مجرد تهدئة للأعراض.

مقالات ذات صلة