مختبر “فورد” في لونج بيتش: استنساخ استراتيجية “سكونك وركس” لتجاوز تعقيدات التصنيع التقليدي
الشركة تعتمد التكامل الرأسي والفرق المصغرة لخفض تكاليف الإنتاج وتجاوز الموردين

تخلت شركة فورد عن بروتوكولات التصنيع الضخمة داخل مركز تطوير السيارات الكهربائية (EVDC)، متبنيةً نهجاً راديكالياً يعتمد على فرق عمل مصغرة لا تتجاوز 480 موظفاً، بهدف تقليص الفجوة الزمنية بين التصميم والإنتاج. وتتحرك هذه الخلية، التي تضم 350 فرداً في موقع “لونج بيتش” بصفة مستمرة، ككيان مستقل تقنياً عبر دمج التصميم والهندسة والبرمجيات تحت سقف واحد، وهي فلسفة مستوحاة من قواعد “كيلي جونسون” التاريخية التي طورتها شركة لوكهيد مارتن للصناعات الدفاعية لتنفيذ مشاريع سرية بعيداً عن بيروقراطية الشركات الكبرى.
يعمل مركز (EVDC) حالياً بطاقة بشرية إجمالية تصل إلى 480 موظفاً، من بينهم مهندسو تصنيع وبرمجيات، مع الاعتماد الكلي على تجهيزات داخلية تشمل طابعات ثلاثية الأبعاد متطورة ومطاحن (CNC) عملاقة مخصصة لتشكيل نماذج الطين بالحجم الكامل. ويضم الموقع ورشاً للمعادن والأخشاب وقسماً خاصاً لتصميم أنماط المقاعد، مما يلغي الحاجة إلى التعاقدات الخارجية في مراحل النماذج الأولية.
هذا الاستقلال التقني سمح لـ “فورد” بتجاوز الاعتماد على الموردين الخارجيين في مراحل الاختبار الحرجة، حيث يتم التحقق من التصاميم داخل المكاتب باستخدام معدات اختبار عالية المستوى ونماذج هيكلية من الألومنيوم لتخطيط ضفائر الأسلاك. وبالتزامن مع ذلك، يعتمد الفريق “هيكلية المناطق” (Zonal Architecture) التي تختزل تعقيد الأنظمة الكهربائية، مما يتيح اختبار البرمجيات والأجهزة بشكل متزامن قبل خروج المنتج من المختبر، في حين تفرض الإدارة مراجعة تكاليف شهرية صارمة تشمل المصروفات الفعلية والتوقعات المالية حتى نهاية البرنامج.
إن الصرامة في خفض التكاليف لا تتوقف عند حدود الميزانيات الكبرى، بل تمتد لتشمل أدق التفاصيل الهندسية مثل توجيه براغي تثبيت المقاعد للخارج لتسريع عملية التركيب وتقليص كلفة العمالة. فورد تسعى من خلال مشروع “السيارة الكهربائية العالمية” إلى كسر حاجز الأسعار المرتفعة، حيث تضع نصب أعينها الوصول إلى نماذج اقتصادية تناسب الأسواق الناشئة، بما في ذلك السوق المصري، عبر استهداف مستويات سعرية قد تبدأ من مليون و250 ألف جنيه مصري، وهو ما يتطلب تقليصاً حاداً في دورات التصديق الإداري التي تُهدر الوقت المخصص للابتكار.
يأتي هذا التحول في وقت تعاني فيه صناعة السيارات العالمية من تضخم سلاسل التوريد، ومع ذلك، اختارت فورد التكامل الرأسي لضمان مرونة فائقة في تعديل الرسوم الهندسية دون الحاجة لإرسال النماذج إلى مواقع تصنيع خارجية. وتؤكد المصادر داخل المركز أن تقليل التقارير الإدارية الموجهة للإدارة العليا منح المهندسين حرية أكبر في التنفيذ المباشر، طالما يتم تسجيل العمل الجوهري بدقة، مما يحول العملية الإنتاجية من نظام العطاءات العسكرية المعقدة إلى كفاءة الإجراءات التجارية المباشرة.








