الأخبار

مأسسة الحماية الاجتماعية: حزمة دعم استثنائية تستهدف العصب غير الرسمي للاقتصاد المصري

تحولات هيكلية في ملف الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجاً

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

تتجه الحكومة المصرية نحو تعزيز هيكلة الحماية الاجتماعية عبر ضخ سيولة نقدية استثنائية تستهدف الفئات الأكثر انكشافاً في الاقتصاد غير الرسمي، والذي يمثل تقليدياً عصب قطاعات التشييد والصيد والزراعة. ومع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بصرف منحة عاجلة، يبرز التوجه نحو مأسسة الدعم الموجه لهذه الفئات التي تفتقر للتغطية التأمينية الشاملة، في خطوة تتجاوز مجرد الإغاثة الظرفية إلى محاولة ضبط قواعد بيانات القوى العاملة الوطنية وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل الحرفيين وصغار المزارعين ممن لا يمتلكون سجلات تجارية أو حيازات زراعية تتجاوز الفدان الواحد. هذه الإجراءات تأتي في وقت تزداد فيه الحاجة لتحويل العمالة غير المنتظمة من الهامش الاقتصادي إلى كيان تنظيمي تراقبه الدولة وتضمن استدامته المعيشية.

وبحسب التكليف الرئاسي، يبدأ صرف 1500 جنيه شهرياً لمدة ثلاثة أشهر تنتهي في يوليو 2026، بالتزامن مع إدراج 6 منح سنوية ثابتة مرتبطة بالمناسبات الدينية والقومية للمسجلين رسمياً بمديريات وزارة العمل.

القرار لا يكتفي بالجانب التمويلي؛ بل يفرض شروطاً إقصائية حادة لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، حيث حصرت وزارة العمل الاستحقاق في الفئة العمرية بين 20 و60 عاماً، شريطة أن تكون الحرفة مدونة في بطاقة الرقم القومي وأن يكون المستفيد مقيماً داخل البلاد ولا يتمتع بأي مظلة من برامج الحماية الاجتماعية الأخرى، في حين استُبعد أصحاب رؤوس الماشية المخصصة للتجارة والممتلكين لأي سجلات تجارية قائمة. هذا الفرز يعكس رغبة الدولة في تصفية قوائم المستفيدين من المتسلقين غير المستحقين.

إن التحول نحو الرقمنة في إدارة ملف العمالة غير المنتظمة يظهر جلياً في آلية التسجيل عبر بوابة وزارة العمل الإلكترونية، حيث أصبحت مطابقة البيانات الشخصية مع مديريات القوى العاملة شرطاً أساسياً لتمرير الطلبات. الدولة تدير هذا الملف بحذر.

مقالات ذات صلة