هندسة الضم: مشاريع الطرق الإسرائيلية تكرس واقع الاستيطان وتفتيت الضفة الغربية
الحكومة الفلسطينية: البنية التحتية الجديدة أداة لترسيخ الضم الفعلي

تتجاوز مشاريع الطرق الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية أبعادها اللوجستية لتتحول إلى أدوات هندسية لترسيم حدود الضم الفعلي، حيث حذرت الحكومة الفلسطينية من أن هذه البنية التحتية، التي تُبنى بمخالفة صريحة للقانون الدولي، تمثل العمود الفقري لتوسيع المستوطنات وفصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض. هذه الخطوات، التي تهدف تاريخياً إلى خلق تواصل جغرافي للمستوطنات مع الداخل الإسرائيلي عبر ما يُعرف بـ “الطرق الالتفافية”، تسهم بشكل مباشر في تمكين المستوطنين من الوصول إلى عمق الأراضي المصادرة، في وقت طالبت فيه الحكومة المجتمع الدولي باتخاذ “خطوات أكثر جدية” لردع سياسات تكريس الاحتلال.
سجلت البيانات الرسمية الفلسطينية وقوع 1637 اعتداءً نفذها الجيش الإسرائيلي ومستوطنون خلال شهر نيسان/أبريل الماضي وحده، شملت عمليات تخريب زراعي وحرق محاصيل وهدم منشآت. وبلغت حصيلة التصعيد منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 1155 قتيلاً و11 ألفاً و750 جريحاً، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألف فلسطيني في الضفة الغربية.
ويرتبط شق هذه الطرق عضوياً بتصاعد الهجمات الميدانية التي تستهدف البيئة الحيوية للفلسطينيين، بالتزامن مع توفير الحماية العسكرية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم. فالطرق ليست مجرد مسارات عبور. ومع ذلك، فإن السردية الحكومية تشير إلى أن هذه المشاريع تشرعن عنف المستوطنين وتمنحه غطاءً جغرافياً، حيث شملت الانتهاكات الموثقة منع الوصول إلى الأراضي الزراعية وتدمير الممتلكات الخاصة بشكل ممنهج. هذا النمط من التصعيد، الذي تعتبره السلطة الفلسطينية جزءاً من حرب شاملة تستهدف الوجود الديموغرافي، يعيد صياغة جغرافيا المنطقة بما يمنع مستقبلاً إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، محولاً المدن والقرى إلى كانتونات معزولة تحاصرها شبكات طرق مخصصة للمستوطنين.









