سباق القرن.. كيف تجاوز ديفيد أتنبره “فخ” الشيخوخة بضربة حظ جينية؟
لماذا ينجو البعض من الشيخوخة بينما يفشل الآخرون؟

يستعد المذيع البريطاني الشهير وعالم التاريخ الطبيعي ديفيد أتنبره لدخول نادي “المئوية” يوم الجمعة المقبل، وهو إنجاز لم يحققه سوى أقل من 0.03% من سكان العالم حاليًا. ورغم مسيرته الحافلة، يرفض أتنبره ربط بقائه في كامل قواه الذهنية والجسدية بالانضباط الشخصي، واصفًا الأمر في تصريح لصحيفة “الغارديان” بأنه “مجرد حظ محض” وليس فضيلة أخلاقية، في إشارة واضحة إلى تفوق العوامل الوراثية على المجهود البشري في بلوغ أعمار استثنائية.
تُظهر البيانات الرسمية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة تضاعف عدد المعمرين الذين تجاوزوا مئة عام خلال العقدين الماضيين، بينما ارتفع متوسط العمر المتوقع في بريطانيا من 58 عامًا وقت ولادة أتنبره إلى أكثر من 79 عامًا اليوم. ورغم زيادة عدد النساء اللواتي يبلغن سن المئة، إلا أن عدد الرجال المعمرين ينمو بوتيرة أسرع، حيث تضاعف ثلاث مرات في السنوات العشرين الأخيرة، بالتزامن مع تحسن الرعاية الطبية وتطور أنماط الغذاء.
وتشير التقديرات العلمية إلى أن بلوغ سن التسعين يعتمد بنسبة 30% على الخريطة الجينية (الصفات الوراثية التي يولد بها الإنسان) و70% على السلوكيات الصحية مثل النشاط البدني. ومع ذلك، تنقلب هذه المعادلة تمامًا عند محاولة تجاوز حاجز الـ 110 أعوام، حيث تصبح الجينات مسؤولة عن 70% من القدرة على البقاء؛ وهو ما تجسد في حالة الإسبانية ماريا برانياس التي توفيت عن 117 عامًا، إذ كشفت الفحوصات امتلاكها لمتغيرات جينية نادرة تحمي وظائف القلب والدماغ بشكل طبيعي.
في المقابل، تلعب “الغاية من الحياة” دورًا لا يقل أهمية عن الطب، حيث يربط الباحثون بين الإحساس بالهدف وانخفاض معدلات الوفاة المبكرة. أتنبره، الذي أصدر فيلمًا وثائقيًا جديدًا في سن التاسعة والتسعين، يمثل نموذجًا للارتباط الوثيق بين النشاط المهني الدائم وتأخير التدهور العقلي، حيث صرح سابقًا بأنه “يخشى” فكرة التقاعد، وهو سلوك يراه العلماء عاملاً حاسمًا في تقليل خطر العجز الجسدي.
وتؤكد باولا سيباستياني، خبيرة الإحصاء الحيوي في جامعة بوسطن، أن الشيخوخة الناجحة لا تقتصر على الهروب من الأمراض فحسب، بل تتعلق بمدى شعور الفرد بالرضا عن حياته. وتشير الدراسات التي أجريت على عائلات المعمرين إلى أن أبناء هؤلاء الأشخاص غالبًا ما يرثون “حس الغاية” القوي، مما يجعلهم أقل عرضة للإعاقات الإدراكية مقارنة بغيرهم، في تداخل معقد بين ما هو وراثي وما هو مكتسب من بيئة التربية.









