صحة

فيروسات الشتاء: لماذا تبدو الإنفلونزا أشد هذا العام؟ تحليل علمي للمناعة ومخاطر العلاج الذاتي

خبراء يوضحون العلاقة بين تراجع المناعة وزيادة حدة الأمراض التنفسية، ويحذرون من أدوية شائعة قد تضر القلب.

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

هل الفيروسات التنفسية أصبحت أكثر شراسة هذا العام، أم أن مناعتنا هي التي تراجعت؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة مع انتشار العدوى التنفسية الحادة بين الكبار والصغار، مما أثار قلقًا واسعًا في المجتمع. الإجابة العلمية قد تكون مزيجًا من الاثنين.

شراسة الإنفلونزا ومخاطر العلاج الذاتي

أكد الدكتور أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، عدم وجود فيروس جديد أو متحور غير معروف. الحقيقة الطبية هي أننا نواجه سلالات الإنفلونزا الموسمية المعتادة، لكنها تبدو أكثر شراسة بالفعل. التفسير العلمي لذلك لا يكمن في الفيروس نفسه بقدر ما يكمن في حالة جهازنا المناعي الجماعي. لقد أصبحت المناعة المجتمعية أقل قوة، كما أن نسبة كبيرة من الأفراد لم تحصل على لقاح الإنفلونزا الموسمي، مما يجعل الجسم أقل استعدادًا لمواجهة العدوى بفعالية. ما يواجهه الأطفال في المدارس هو الفيروس الموسمي، لكن تأثيره يتضاعف بسبب هذه الفجوة المناعية.

### المضادات الحيوية: حل خاطئ لمشكلة فيروسية

مع ارتفاع درجات الحرارة المصاحبة للعدوى، يلجأ الكثيرون مباشرة إلى المضادات الحيوية. هذا خطأ شائع وخطير. الفيروسات كائنات مختلفة تمامًا عن البكتيريا في تركيبتها وطريقة تكاثرها، والمضادات الحيوية مصممة لمهاجمة البكتيريا فقط. استخدامها ضد عدوى فيروسية لا يقدم أي فائدة علاجية. على العكس، فهو يساهم في تدمير البكتيريا النافعة في الجسم ويؤدي إلى ظاهرة عالمية خطيرة تُعرف بـ مقاومة المضادات الحيوية، مما يجعل هذه الأدوية عديمة الفائدة في المستقبل عندما نكون في أمس الحاجة إليها.

### مخاطر غير متوقعة في خزانة الأدوية

لا يقتصر خطر العلاج الذاتي على المضادات الحيوية. حذر الدكتور جمال شعبان، العميد الأسبق لمعهد القلب القومي، من أن بعض الأدوية التي تبدو آمنة قد تحمل مخاطر كامنة، ومنها الميلاتونين. يُستخدم هذا الهرمون كمساعد على النوم، لكن دراسات حديثة أشارت إلى وجود ارتباط محتمل بين استخدامه المنتظم وزيادة خطر فشل القلب. الميلاتونين ليس مجرد منوم، بل هو هرمون يؤثر على وظائف متعددة في الجسم، وتناوله دون استشارة طبية قد يعبث بتوازن أنظمة حيوية، منها نظام القلب والأوعية الدموية.

شراسة الإنفلونزا ومخاطر العلاج الذاتي

### النوم والقلب: علاقة فسيولوجية لا يمكن تجاهلها

لكن، لماذا يلجأ الناس إلى أدوية النوم من الأساس؟ غالبًا بسبب اضطرابات النوم، والتي تمثل خطرًا صحيًا بحد ذاتها. النوم أقل من 5 ساعات ليلًا ليس مجرد عادة سيئة، بل هو عامل خطر مباشر لأمراض القلب. أثناء النوم العميق، يقوم الجسم بعمليات إصلاح حيوية، وينخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، مما يمنح الجهاز القلبي الوعائي فترة راحة ضرورية. الحرمان المزمن من النوم يرفع من مستويات هرمونات التوتر، ويؤثر سلبًا على ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، مما يمهد الطريق للإصابة بأمراض القلب.

### 5 خطوات علمية لحماية الجسم في الشتاء

لحماية صحتك خلال موسم البرد، لا يقتصر الأمر على تجنب العدوى، بل يشمل دعم وظائف الجسم الحيوية. قدم الدكتور جمال شعبان مجموعة من التوصيات المبنية على أسس علمية:

1. **الحفاظ على حرارة الجسم الأساسية:** تجنب الانتقال المفاجئ بين البيئات الدافئة والباردة. هذا التباين يجبر الأوعية الدموية على الانقباض بسرعة، مما يزيد العبء على القلب. ارتداء “جاكيت” عند الخروج أمر ضروري.
2. **ارتداء الملابس متعددة الطبقات:** هذا الأسلوب يسمح بحبس الهواء بين الطبقات، مما يوفر عزلًا حراريًا أفضل من طبقة واحدة سميكة، ويتيح لك التكيف مع تغيرات درجة الحرارة بسهولة.
3. **تجنب المشروبات شديدة السخونة قبل الخروج:** شرب سائل ساخن جدًا ثم الخروج إلى الهواء البارد مباشرة يمكن أن يسبب صدمة حرارية للجسم. يُفضل تناول مشروبات دافئة قريبة من درجة حرارة الجسم.
4. **التهوية الجيدة:** الابتعاد عن التلوث والتدخين والحصول على هواء نقي، حتى لو كان ذلك يعني قضاء بعض الوقت في بيئة ريفية، يساعد على تحسين وظائف الرئة والقلب.
5. **إعطاء الأولوية للنوم:** تأكد من الحصول على 5 ساعات من النوم على الأقل كل ليلة لدعم صحة القلب والأوعية الدموية والمناعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *