فطر سحري يوقظ ثمانينية من غيبوبة الزهايمر.. معجزة طبية أم مجرد صدفة؟
حالة غريبة لسيدة استعادت ذاكرتها وكلامها بعد سنوات من الصمت تثير حيرة العلماء

بدأت سيدة أمريكية من أصل ياباني في الثمانينيات من عمرها، بالتحدث بتلقائية واسترجاع ذكريات حياتها المنسية فجأة، بعد عقد كامل من التدهور العقلي الحاد الذي فرضه عليها مرض الزهايمر. السيدة التي كانت تعتمد كلياً على الآخرين طوال خمس سنوات ولا تتحدث إلا بكلمات مفردة وتواجه صعوبة بالغة في المشي، تغير حالها تماماً بعد تناول جرعة من الفطر السحري تحتوي على مادة “البسيلوسيبين” النشطة.
**ليلة استعادة الذاكرة المفقودة**
التجربة التي خضعت لها السيدة الثمانينية تضمنت تناول 5 غرامات من الفطر السحري، دخلت بعدها في حالة تشبه النوم العميق مع تعرق شديد. بعد مرور نحو 19 ساعة فقط، استيقظت لتتحدث بطلاقة وتتذكر تفاصيل قديمة من حياتها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحت أكثر يقظة في الأيام التالية، وعادت لتمييز أفراد عائلتها، والمشي بمفردها، بل واستعادت القدرة على التحكم في وظائفها الحيوية بعد معاناة طويلة مع عدم القدرة على التحكم في البول.
هذا التطور المفاجئ أعاد إلى الأذهان قصصاً طبية شهيرة مثل رواية “الاستيقاظ” للطبيب أوليفر ساكس، حيث استعاد مرضى شلل رعاش قدراتهم المفقودة فجأة. يواجه حالياً أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مرض الزهايمر الذي يتسبب في تلف تدريجي وغير رجعي لخلايا الدماغ، مما يجعل أي بارقة أمل لعودة الوظائف المفقودة، حتى لو كانت مؤقتة، محل اهتمام علمي بالغ.
**هل يعيد الفطر السحري برمجة خلايا الدماغ؟**
الباحثون يرجحون أن مادة “البسيلوسيبين” الموجودة في الفطر لم تعالج الزهايمر أو تعكس تلف الخلايا بشكل نهائي، بل قد تكون نجحت في تغيير طريقة التواصل بين الشبكات العصبية الناجية في الدماغ بشكل مؤقت. تعمل هذه المادة أساساً على تحفيز مستقبلات “السيروتونين“، وهو الناقل العصبي المسؤول عن المزاج والإدراك، مما يشجع الدماغ على تكوين روابط عصبية جديدة، وهي عملية تُعرف علمياً بـ “المرونة العصبية”.
هذا الاهتمام المتزايد بالفطر السحري دفع جهات دولية كبرى لإعادة تقييمه، حيث صنفت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مادة البسيلوسيبين كـ “علاج اختراقي” للاكتئاب الشديد في السنوات الأخيرة، مما فتح الباب لتجارب سريرية أوسع تبحث في تأثيرها على الأمراض العقلية المزمنة. في السياق ذاته، تجري جامعة كاليفورنيا في بيركلي أبحاثاً منفصلة لمعرفة كيفية تأثير هذه المادة على أدمغة البالغين الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و85 عاماً.
**تحذيرات طبية من مغامرة غير محسوبة**
رغم الإثارة التي تحيط بهذه الحالة، فإن الأطباء يحذرون بشدة من محاولة تجربة الفطر السحري في المنازل أو خارج النطاق الطبي الخاضع للإشراف الكامل. السيدة الثمانينية عانت خلال تجربتها من تعرق غزير وارتفاع محتمل في درجة حرارة الجسم، وهو ما قد يشكل خطراً مميتاً على كبار السن الذين يعانون من مشاكل في القلب والدورة الدموية أو يتناولون أدوية أخرى بانتظام.
تظل هذه الفطريات مصنفة كـ “مواد مخدرة ومحظورة” من الفئة الأولى في القوانين الجنائية لغالبية دول العالم، بما في ذلك مصر، حيث يُعاقب القانون بشدة على حيازة أو تداول النباتات والمواد المسببة للهلوسة. التجربة المنشورة اعتمدت على حالة فردية واحدة دون وجود مجموعة مقارنة أو فحوصات دقيقة لصور الدماغ قبل وبعد العلاج، ما يعني أن الطريق لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر للتأكد من فاعلية هذا المسار العلاجي.









