اختراق برازيلي في أبحاث الخرف: “الفطريات السحرية” تعيد مريضة زهايمر للكلام بعد سنوات من الصمت
دراسة برازيلية ترصد عودة الوعي المفقود لمريضة خرف في الثمانينات

كشفت نتائج تجربة سريرية حديثة في البرازيل عن استعادة مريضة بمرض الزهايمر في الثمانينات من عمرها قدراتها اللغوية والجسدية بشكل مفاجئ، إثر خضوعها لعلاج تجريبي بمادة “السيلوسيبين”، وهي المكون النشط في الفطريات التي تسبب الهلوسة. المريضة التي كانت تعاني من تدهور عقلي حاد جعلها عاجزة عن نطق أكثر من مقاطع صوتية بسيطة، استعادت بعد جرعة واحدة عالية القدرة على إجراء محادثات كاملة والابتسام والتواصل البصري، في تحول وصفه الباحثون بأنه استدعاء لقدرات عقلية كانت تظن مفقودة تماماً نتيجة تلف خلايا الدماغ.
تضمنت التجربة، التي جرت تحت إشراف طبي صارم، منح المريضة جرعة فموية تبلغ 5 جرامات من الفطريات المجففة، دخلت بعدها في حالة تشبه النوم العميق استمرت 19 ساعة، لتبدأ فور استيقاظها في التحدث مع نفسها لساعات طويلة قبل أن تستعيد السيطرة على وظائفها الحيوية، مثل التحكم في المثانة بعد خمس سنوات من السلس المزمن، والمشي والاعتماد على النفس في ارتداء ملابسها. وبعد شهر من الجلسة الأولى، تلقت المريضة جرعة ثانية بوزن 3 جرامات، أظهرت خلالها تفاعلاً عاطفياً لافتاً، حيث وصفت مشاهد تخيلية معقدة بطلاقة لغوية واضحة.
ويرى الفريق البحثي بقيادة عالم الأعصاب ماركوس لاغو، من جامعة ساو باولو، أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة “علاجاً” لمرض الزهايمر أو وقفاً لتلف الأنسجة، بل تشير إلى وجود “مسارات عقلية كامنة” تظل حية رغم المرض، ويمكن إعادة تنشيطها مؤقتاً عبر تغيير طريقة تواصل خلايا الدماغ ببعضها. ومع أن أدوية الخرف التقليدية فشلت بنسبة تزيد عن 99% في الاختبارات السريرية على مدار عقود، فإن هذا المسار الجديد يعتمد على قدرة المادة الكيميائية على إعادة ترتيب شبكات الاتصال العميقة في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن الوعي الداخلي بالجسم والوظائف التنفيذية.
بالتزامن مع هذه النتائج، بدأت مراكز بحثية عالمية، منها جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، استكشاف تأثير هذه المواد على كبار السن الذين يعانون من تدهور الإدراك البسيط، بينما أظهر مسح شمل 3000 شخص تراجعاً في أعراض الاكتئاب لدى مستخدمي هذه المواد من كبار السن. ومع ذلك، يحذر العلماء من مخاطر “الجرعات البطولية” (وهي الكميات الضخمة التي تسبب تغييراً جذرياً في الوعي) خارج الإطار الطبي، حيث تظل الحاجة ماسة لتجارب أوسع تحدد الجرعات الآمنة التي يمكنها “إعادة ربط” الدماغ دون التسبب في آثار جانبية حادة.
يُذكر أن التوجه نحو استخدام المواد المهلوسة في الطب يكسر عقوداً من الحظر الأمني والعلمي الذي فُرض عليها منذ منتصف القرن الماضي، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي تستهدف جودة الحياة بدلاً من مجرد إبطاء الموت السريري للخلايا. وفي حين وصفت الباحثة ماريانا سيرفيرا استمرار السيطرة على المثانة بعد الجلسة بأنه أمر استثنائي، تظل هذه الحالة دراسة وصفية تهدف لتوليد فرضيات علمية جديدة حول كيفية عمل الدماغ في مراحل الشيخوخة المتقدمة.








