صحة

نزيف اللثة قد يكون إنذاراً مبكراً لمرض السكر.. دراسة دولية تكشف العلاقة الصادمة

دراسة حديثة تربط بين تدهور صحة الفم ومقاومة الإنسولين، والعلماء يطالبون بدمج عيادات الأسنان في خطط الوقاية

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

زيارة طبيب الأسنان قد لا تقتصر على علاج التسوس فقط، بل قد تكشف مبكراً عن احتمالية إصابتك بمرض السكري من النوع الثاني، وهو أمر بالغ الأهمية في مصر التي تصنفها الاتحاد الدولي للسكري ضمن أكثر الدول إصابة بالمرض عالمياً بأكثر من 10 ملايين مصاب. فقد كشفت مراجعة علمية شاملة نشرتها دورية The Lancet Public Health وشملت أكثر من 300 ألف شخص، أن الإصابة بالتهابات اللثة الحادة تزيد بشكل واضح من فرص تشخيص السكري لاحقاً.

الباحثون في الفريق الدولي الذي قاده اختصاصي أمراض اللثة “جواو بوتيلو” من مدرسة “إيجاس مونيز” للعلوم الصحية في البرتغال، وجدوا عبر تحليل 28 دراسة طويلة المدى أن الأشخاص الذين يعانون من التهاب اللثة لديهم نسبة حدوث أعلى للإصابة بالسكري تتراوح بين 18% إلى 25% مقارنة بغيرهم.

فقدان الأسنان الكامل.. جرس إنذار أخطر

لم يتوقف الأمر عند الالتهابات فحسب، بل أظهرت البيانات المنشورة في الدورية ذاتها أن الأشخاص الذين فقدوا أسنانهم بالكامل في بداية الدراسات ارتفعت لديهم معدلات الإصابة بالسكري بنسبة 30% خلال فترات المتابعة التي امتدت في بعض الأبحاث من 5 إلى 20 عاماً.

العلاقة تسير أيضاً في الاتجاه المعاكس؛ فارتفاع السكر في الدم يضعف مناعة الجسم ويسرع تدهور اللثة. وتفسر الأبحاث الطبية هذا الترابط بأن بكتيريا الفم تفرز جزيئات التهابية مثل “عامل نخر الأورام ألفا” التي تسير في مجرى الدم وتسبب زيادة مقاومة الخلايا للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن ضبط مستويات السكر.

تأثير جفاف الفم ونقص اللعاب

وفي سياق متصل، أكدت دراسة نشرت عام 2025 في مجلة Dentistry Journal شملت 182 مشاركاً، أن مرضى السكري من النوع الثاني يعانون من انخفاض ملحوظ في معدل تدفق اللعاب، مما يسبب جفاف الفم ويزيد من انتشار تسوس الأسنان الشديد مقارنة بالأصحاء.

هذا الترابط الوثيق يفتح الباب أمام حلول عملية؛ إذ تشير التجارب السريرية إلى أن تنظيف الأسنان وإزالة الجير بانتظام عند الطبيب يساعد في خفض معدل السكر التراكمي لدى مرضى السكري بنسبة تصل إلى 0.4% خلال أشهر قليلة، مما يثبت الفائدة المباشرة للاهتمام بنظافة الفم.

ويرى عالم أوبئة الفم “فيرناندو فالنتيم بيتنكور”، وهو أحد المشاركين في دراسة “لانست”، أن هذه النتائج تعني ضرورة التوقف عن التعامل مع صحة الفم ومرض السكري كملفين منفصلين، مطالباً بدمج فحوصات الأسنان ضمن الاستراتيجيات القومية للوقاية من السكري وتوجيه أطباء الأسنان لتحويل المرضى المعرضين للخطر لإجراء تحاليل السكر فوراً.

مقالات ذات صلة