عرب وعالم

“اتفاق مكة للدفاع المشترك”: حلف ثلاثي يعيد صياغة الردع الإقليمي بعيداً عن عباءة “الناتو الإسلامي”

الرياض وأنقرة وإسلام آباد تؤسسان لمرحلة جديدة من الاعتماد المتبادل والتكامل الصناعي العسكري

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

دخلت العلاقات العسكرية بين باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا مرحلة جديدة من المأسسة القانونية عقب توقيع “اتفاق مكة للدفاع المشترك” خلال قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك، وهو الاتفاق الذي يهدف إلى تعزيز الردع الجماعي والأمن الإقليمي وفق ما نقله محللون أمنيون مطلعون على مسودة الاتفاقية. ويرى هؤلاء المحللون أن هذا الإطار الأمني الثلاثي لا يسعى لتشكيل حلف هجومي جديد، بل يهدف إلى وضع قوالب رسمية لعقود من التنسيق العسكري غير الرسمي بين الدول الثلاث.

وتتوزع الأدوار داخل هذا الاتفاق بناءً على المزايا النسبية لكل دولة؛ حيث تسهم تركيا بقدراتها المتقدمة في التكنولوجيا العسكرية وصناعاتها الدفاعية المتطورة، وهو ما يظهر في صفقات سابقة مثل تصدير طائرات “بيرقدار” المسيرة وسفن “ميلجم” الحربية إلى كل من الرياض وإسلام آباد. وفي المقابل، تقدم باكستان خبرتها العملياتية الطويلة وقدراتها التخطيطية المستمدة من عقود من مكافحة الإرهاب والجاهزية التقليدية، بينما تمثل السعودية الثقل المالي والسياسي الإقليمي، مدفوعة بمساعيها لتوطين 50% من إنفاقها العسكري بحلول عام 2030.

ونفى خبراء استراتيجيون أن يكون هذا الاتفاق بمثابة نسخة مكررة من حلف شمال الأطلسي، مؤكدين أنه لا يمثل مظلة ردع نووي ممتدة أو تكتلاً عسكرياً قائماً على أساس ديني. وأوضح المحللون أن الاتفاق يركز على مبدأ الردع الدفاعي الذي يعتبر أي اعتداء على دولة عضو بمثابة تهديد للدول الثلاث، وهو ما يختلف هيكلياً عن الالتزامات الصارمة التي تفرضها معاهدات مثل الدفاع الجماعي لحلف الناتو، حيث يركز الاتفاق الثلاثي الجديد على تعزيز الاعتماد على الذات وإدارة الأزمات عبر التنسيق الدبلوماسي الموازي للجاهزية العسكرية.

ويستند هذا التنسيق إلى إرث تاريخي طويل من التعاون العسكري؛ إذ تشير السجلات الدفاعية إلى أن باكستان والسعودية ترتبطان باتفاقية دفاعية تاريخية تعود إلى عام 1982، والتي قضت بانتشار قوات باكستانية على الأراضي السعودية لأغراض التدريب والدفاع الاستشاري. ويرى المحللون أن الاتفاقية الجديدة تأتي لتوسيع هذا الإطار الثنائي التقليدي ليشمل تركيا كشريك تكنولوجي وصناعي رئيسي، مما يمنح المحور الجديد قدرة أكبر على التكيف مع التهديدات الحديثة وحروب الجيل الخامس.

وتلعب إسلام آباد دوراً محورياً كجسر دبلوماسي في هذا التحالف الجديد، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع قوى إقليمية ودولية متعددة تشمل الصين والولايات المتحدة وإيران. وذكر تقرير لخبراء أمنيين أن جهود الوساطة الباكستانية السابقة خلال التوترات الأمريكية الإيرانية تعزز من مصداقية هذا التحالف كأداة لتحقيق الاستقرار الإقليمي وليس لتأجيج الصراعات، مما يمنح “اتفاق مكة” بعداً سياسياً يتجاوز التنسيق الاستخباراتي والتدريبات العسكرية المشتركة التي ينص عليها الاتفاق.

مقالات ذات صلة