صحة

عكس ما تظن.. لماذا قد تجعل الكلب أو القطة حالتك النفسية أسوأ وقت الضغط العصبي؟

لماذا لا تمتص القطط والكلاب توترك وقت الأزمات؟

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

الاعتقاد الشائع بأن الحيوانات الأليفة هي الحل السحري للتخلص من التوتر اليومي قد لا يكون دقيقًا من الناحية العلمية. دراسة هولندية حديثة فجرت مفاجأة غير متوقعة لمربين القطط والكلاب، مؤكدة أن اللجوء للحيوان الأليف وقت الضغط العصبي الشديد، ومحاولة اللعب معه بكثافة، قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تمامًا ويزيد من المشاعر السلبية، خاصة إذا كنت من عشاق القطط.

شهدت البيوت المصرية، خاصة في المناطق الحضرية المزدحمة مثل القاهرة والجيزة، طفرة ضخمة في تربية القطط خلال السنوات العشر الأخيرة لسهولة رعايتها داخل الشقق الضيقة مقارنة بالكلاب، مع قناعة راسخة لدى الأسر بأنها “تمتص الطاقة السلبية” وتؤنس وحشة العزلة.

الباحثون في الجامعة المفتوحة بهولندا تتبعوا يوميات 188 من مربي الحيوانات الأليفة عبر تطبيق ذكي يرسل تنبيهات مفاجئة لقياس حالتهم المزاجية ومستوى توترهم أثناء التعامل المباشر مع حيواناتهم. الدراسة التي نُشرت في الدورية العلمية Frontiers in Psychology أثبتت أن اللعب المكثف مع القطط تحديدًا وقت الضيق يجعل الشخص يشعر بعبء نفسي أكبر ولا يعمل كممتص للصدمات العاطفية.

لماذا تنقلب القطة ضد مزاجك؟

تقول عالمة النفس مايكي يانسن إن التفاعل المكثف مع الحيوانات لم يعمل كحائط صد للمشاعر السلبية لحظة وقوع الأزمة النفسية، بل لاحظ الباحثون ارتباطًا قويًا بين زيادة وتيرة اللعب مع القطط وارتفاع حدة المزاج السيء لدى أصحابها المتوترين.

طبيعة القطط المستقلة والهدوء الذي تفضله قد يفسر الأمر؛ فالقطة لا ترحب دائمًا بالتدخل العنيف أو اللعب الإجباري عندما يكون صاحبها في حالة هياج عاطفي أو قلق، مما يخلق تعارضًا بين حاجة الإنسان للدعم وطبيعة الحيوان الرافضة للضغط.

إلى جانب الجانب النفسي، تتطلب تربية القطط حذرًا طبيًا لتجنب انتقال طفيل “التوكسوبلازما” (مرض القطط)، والذي تشير أبحاث طبية مستقرة إلى أنه قد يتسلل للجهاز العصبي للإنسان ويتسبب في تغيرات سلوكية طفيفة وزيادة مستويات القلق والاندفاع لدى البعض إذا لم يتم التعامل مع فضلات القطط بحرص شديد.

حتى الكلاب، التي تُعرف بالوفاء والحركة المستمرة، لم تظهر البيانات قدرتها الفورية على خفض التوتر لحظة حدوثه. هذه النتائج تتطابق مع تحذيرات سابقة نشرتها الجمعية الأمريكية للقلب تشير إلى أن اقتناء الحيوانات الأليفة يساعد بالفعل في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل وخفض ضغط الدم العام، لكنه لا يعد علاجًا فوريًا أو بديلاً للتعامل مع نوبات الهلع والقلق الحاد وقت وقوعها.

الأخصائية النفسية ساني بيترز أوضحت أن اختيار نوع الحيوان الأليف يعود لشخصية صاحبه وتفضيلاته، لكن الخلاصة العلمية تؤكد أن الكلاب والقطط تمنحنا فوائد عاطفية عامة في الأيام العادية، بشرط ألا ننتظر منها معجزة لإنقاذ مزاجنا عندما نكون في قمة الغضب.

مقالات ذات صلة