سر الكروموسوم “Y” الذي يتلاشى من خلايا الرجال.. هل ينهي حياتهم مبكراً؟
دراسات تكشف علاقة اختفائه بالسرطان وأمراض القلب لدى الذكور

دراسات جينية حديثة كشفت أن الكروموسوم “Y” المسؤول عن تحديد جنس الذكور، ليس مجرد قطعة جينية تحدد الخصوبة فقط، بل إن اختفاءه تدريجياً من خلايا الرجال مع تقدمهم في العمر يهدد حياتهم بشكل مباشر ويرتبط بأمراض قاتلة مثل السرطان وفشل القلب.
تاريخياً، يعيش الرجال عمراً أقصر من النساء بمتوسط يتراوح بين 5 إلى 7 سنوات عالمياً، ويرى العلماء الآن أن الفقدان التدريجي لهذا الكروموسوم في خلايا الدم مع تقدم العمر قد يكون أحد الأسباب البيولوجية الخفية وراء هذه الفجوة في متوسط العمر بين الجنسين.
تهديد صامت لصحة الرجال
رصد الباحثون أن نحو 40% من الرجال الذين يصلون إلى سن السبعين يفقدون هذا الكروموسوم من خلايا دمهم، وتصل النسبة إلى أكثر من 57% عند سن الثالثة والتسعين. هذا الفقدان لم يعد مجرد علامة طبيعية على الشيخوخة كما كان يعتقد الأطباء سابقاً، بل أصبح متهماً رئيسياً في إضعاف جهاز المناعة وجعله عاجزاً عن محاربة الخلايا السرطانية وفق ما أظهرته أبحاث الجينوم الحديثة.
المفاجأة الكبرى تكمن في أن نمط الحياة اليومي يلعب دوراً كارثياً هنا؛ حيث تشير البيانات العلمية المستقرة إلى أن التدخين يسرع من عملية فقدان الكروموسوم “Y” في خلايا الدم بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المدخنين، وهو ما يفسر جزئياً زيادة عرضة المدخنين الذكور للأورام السرطانية القاتلة.
في عام 2023، تبين أن 40% من الرجال المصابين بسرطان المثانة يفتقرون تماماً للكروموسوم “Y” في أورامهم. ولأن الرجال أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان بخمس مرات مقارنة بالنساء، بات العلماء متأكدين من وجود رابط مباشر بين اختفاء هذا الكروموسوم وضعف دفاعات الجسم المناعية ضد الأورام.
أزمة وجودية مستمرة منذ ملايين السنين
هذا الكروموسوم غريب الأطوار يمر بأزمة وجودية منذ ملايين السنين؛ ففي الأصل، كان الكروموسوم “Y” يتشارك مع الكروموسوم الأنثوي “X” في حوالي 1000 جين نشط، لكنه تعرض لعملية انكماش مستمرة عبر التاريخ التطوري البشري، ولم يتبق منه اليوم سوى نحو 55 جيناً بروتينياً فعالاً فقط، أي ما يعادل 3% فقط من جيناته الأصلية القديمة.
وتشير التقارير العلمية المتخصصة إلى أن الخلاف العلمي يحتدم حالياً حول مصير هذا الكروموسوم على المدى الطويل، حيث يعتقد بعض علماء الوراثة أنه قد يختفي تماماً من البشر خلال الـ 5 ملايين سنة القادمة.
عالمة الأحياء التطورية جينيفر هيوز ترى أن الجينات المتبقية على الكروموسوم “Y” تؤدي وظائف حيوية هامة في كل أنحاء الجسم، ولن تختفي بسهولة بسبب الضغط التطوري للحفاظ عليها.
في المقابل، تخالفها الرأي العالمة جيني لاندرافز، مشيرة إلى أن ثدييات أخرى مثل الفأر الشوكي تخلصت تماماً من هذا الكروموسوم واستبدلته بكروموسوم آخر لتحديد الجنس دون أي مشكلة، مما يثبت أن الجينات قادرة دائماً على الهروب من السفينة الغارقة والانتقال لكروموسومات أخرى مع استمرار انكماش الكروموسوم الذكري.








