عرب وعالم

جثمان إيلي كوهين: أمل الزوجة يصطدم بضبابية الموقف الرسمي

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

في دوامة من الأنباء المتضاربة، عادت قصة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين إلى الواجهة، لتضع أمل عائلته الممتد لعقود في مواجهة مباشرة مع الصمت الرسمي والتقارير الإعلامية التي ترسم ملامح صفقة تاريخية محتملة مع سوريا.

فجرت القناة 12 العبرية، ومن بعدها وسائل إعلام أخرى، مفاجأة من العيار الثقيل بالإعلان عن وجود تحركات سورية جادة لتسليم رفات إيلي كوهين إلى إسرائيل، بعد قرابة ستين عامًا على إعدامه في دمشق. هذه التقارير لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى أجواء سياسية متغيرة في المنطقة، مما أضفى عليها قدرًا كبيرًا من المصداقية في الأوساط الإسرائيلية.

يأتي هذا التطور اللافت في سياق التحولات التي تشهدها سوريا، حيث نقلت وكالة رويترز عن مصادر مقربة من الرئيس السوري أحمد الشرع، أن هذه الخطوة، إن تمت، ستكون بمثابة رسالة سلام تجاه دول المنطقة، وتأكيدًا على نهج جديد تسعى دمشق لترسيخه. هذه الإشارات تفتح الباب أمام قراءة أعمق للمشهد، حيث لم تعد القضية مجرد ملف إنساني، بل ورقة سياسية مهمة في إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية.

أمل يواجه النفي الرسمي

على الجانب الآخر من الصورة، تقف نادية كوهين، زوجة الجاسوس الراحل، في قلب عاصفة من المشاعر. في حديثها لصحيفة “يديعوت أحرنوت”، عبرت عن “اضطراب داخلي” عميق، مؤكدة أن جهاز الموساد نفى لها بشكل قاطع صحة هذه الأنباء. ورغم ذلك، لم تفقد الأمل قائلة: “أنا متفائلة دائمًا، وهذا الأمر يسكن في عقلي وروحي… لا أفقد الأمل أبدًا”، في كلمات تلخص معاناة انتظار امتدت لأكثر من نصف قرن.

خلف كواليس الصفقة المحتملة

ما يغذي هذه التكهنات هو عملية سرية جرت في مايو الماضي، حين نجح الموساد في استعادة أكثر من ألفي وثيقة وصورة ومقتنيات شخصية تخص إيلي كوهين من الأراضي السورية. وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقتها أن هذه الممتلكات كانت محفوظة لدى قوات الأمن السورية لعقود، وأن استعادتها جاءت في مناسبة رمزية تتزامن مع الذكرى الستين لإعدامه.

تفاصيل تلك العملية التي كُشف عنها لاحقًا، تشير إلى هبوط مروحية عسكرية في محافظة السويداء، في مهمة قيل إنها حظيت بموافقة دمشق وبتوجيه مباشر من أحمد الشرع. اختيار السويداء لم يكن عشوائيًا، بل هدف لتجنب اختراق الأجواء الأردنية أو اللبنانية، مما يعكس تخطيطًا دقيقًا وحساسية بالغة لعملية استخباراتية قد تمهد الطريق لخطوات أكبر، ربما يكون على رأسها إعادة جثمان إيلي كوهين الذي طال انتظاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *