عرب وعالم

عقارات الأردن في مهب الريح.. قرار وقف استقدام العمالة يشعل مواجهة صامتة بين الحكومة والمستثمرين

مخاوف من ارتفاع كلف البناء وتوقف المشاريع مع إصرار عمان على تنظيم سوق العمل وخفض البطالة

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

دخل قطاع الإسكان والإنشاءات في الأردن في مواجهة صامتة مع السياسات الحكومية الجديدة بعد بدء سريان قرار وقف استقدام العمالة الأجنبية، وسط تحذيرات من شلل قد يصيب مشاريع البنية التحتية والعقارات. القرار الذي اتخذته وزارة العمل يهدف بشكل مباشر إلى إعادة رسم خارطة سوق العمل المحلي، لكنه يصطدم بواقع عزوف العمالة المحلية عن المهن الشاقة ذات الأجور المنخفضة وظروف العمل القاسية.

ويواجه المستثمرون في قطاع الإسكان معضلة حقيقية في تأمين البدائل، حيث تعتمد المشاريع الجارية بشكل رئيسي على الوافدين، لا سيما الجالية المصرية التي تشكل تاريخياً الركيزة الأساسية لقطاعي التشييد والزراعة في المملكة. ويرى ممثلو القطاع العقاري أن غياب هذه العمالة المتمرسة سينعكس مباشرة على كلفة البناء النهائي وعلى جدول تسليم المشاريع للمواطنين، مما يهدد بحدوث ركود تضخمي في السوق العقاري الأردني.

وزارة العمل الأردنية ترى في المقابل أن الخطوة ضرورية لضبط السوق ومنع العشوائية، مؤكدة أن الإجراء جاء بعد تقييم دقيق أظهر وصول السوق إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الأدنى من العمالة غير الأردنية البالغ عددها حالياً نحو 327 ألف عامل مرخص. وتأتي هذه الخطوات الحكومية بالتزامن مع مساعي المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تطمح إلى توليد مليون فرصة عمل جديدة خلال عقد من الزمن للحد من أزمة البطالة المزمنة وهيكلة القطاعات الإنتاجية.

الأرقام الرسمية تشير إلى تراجع طفيف في معدل البطالة الإجمالي إلى 16.1%، إلا أن المعضلة الحقيقية تكمن في هيكلية البطالة نفسها؛ إذ تسجل معدلات البطالة بين الشباب الأردني مستويات قياسية تتجاوز 40% وفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية، وهو ما يظهر الفجوة العميقة بين التخصصات الأكاديمية للخريجين وطبيعة الوظائف المهنية الشاقة المتاحة في السوق والتي يرفض الأردنيون الإقبال عليها بسبب غياب الأمان الوظيفي وتدني الرواتب.

الإجراءات التنظيمية الصارمة التي ترافق القرار تشمل حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع الأمن العام لضبط العمالة غير المرخصة، وفرض غرامات تصل إلى 800 دينار أردني عن كل عامل مخالف يتحملها صاحب العمل بالكامل بالإضافة إلى نفقات التسفير. هذه الضغوط المالية والقانونية دفعت أصحاب الأعمال للمطالبة بمرونة أكبر وتمديد فترات تصويب الأوضاع، تجنباً للغرامات التراكمية التي حالت دون تقنين أوضاع آلاف العمال الوافدين في السنوات الماضية نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تلت الجائحة.

مقالات ذات صلة