عرب وعالم

“الاندماج المستحيل”.. لماذا لن تنضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي قريباً رغم سقوط “الفيتو” المجري؟

بروكسل تبدد آمال كييف في عضوية سريعة وتكشف عن شروط تعجيزية للاندماج

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

فتحت المفوضية الأوروبية رسمياً مسار المفاوضات الفنية المعقدة مع أوكرانيا لضمها إلى التكتل، بعد عامين من الشلل الناجم عن الفيتو المجري، لكن بروكسل سارعت إلى تبديد أوهام كييف بشأن انضمام سريع أو “فوري”. وتصطدم طموحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعقبات هيكلية ضخمة تجعل من اندماج دولة غارقة في الحرب ومترامية الأطراف أمراً شبه مستحيل في المدى القريب.

تقدمت أوكرانيا بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في فبراير 2022، بعد أيام قليلة من الغزو الروسي، وحصلت على صفة مرشح في يونيو من العام نفسه، في خطوة سياسية بامتياز تجاوزت التعقيدات البيروقراطية المعتادة. لكن الحسابات المالية داخل أروقة [المفوضية الأوروبية](https://ec.europa.eu/) تكشف عن مخاوف عميقة؛ إذ إن دخول أوكرانيا، وهي قوة زراعية عملاقة، قد يلتهم نحو 20% من ميزانية السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد، مما يحول دولاً مستفيدة حالياً إلى جهات مانحة.

التحول السياسي الأخير في المجر وتراجع نفوذ فيكتور أوربان مهد الطريق لإنهاء الجمود، بعدما توصل رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار إلى تسوية مع كييف بشأن حقوق الأقلية المجرية. ورغم هذا الاختراق الذي وصفته مفوضة التوسيع مارتا كوس بأنه “إنجاز كبير”، فإن ماجيار نفسه توقع علناً أن تستغرق مفاوضات العضوية ما بين 10 إلى 15 عاماً.

تتطلب العضوية الكاملة من أوكرانيا مواءمة تشريعاتها مع معايير الاتحاد في 35 فصلاً قانونياً تبدأ بملفات القضاء والحريات الأساسية. وبموجب قواعد [مجلس الاتحاد الأوروبي](https://www.consilium.europa.eu/)، يتطلب إغلاق كل فصل من هذه الفصول إجماعاً مطلقاً من جميع الدول الأعضاء الـ27، مما يمنح أي عاصمة حق الفيتو مجدداً في أي مرحلة من مراحل التفاوض الطويلة.

اقترح المحافظون الألمان صيغة “عضوية الشراكة” كحل وسط، تمنح أوكرانيا وصولاً تدريجياً للسياسات المشتركة دون حق التصويت أو الاستفادة الكاملة من الميزانية، وهي صيغة يرفضها زيلينسكي بشدة لاعتبارها انتقاصاً من الضمانات الأمنية التي ينشدها. وعبر وزير الخارجية الألماني يوهان واديفول عن هذا الدعم الحذر بقوله إن الطريق طويل ولن يتحقق بين عشية وضحاها، مؤكداً دعم برلين لخطوات كييف الأولى.

يرى نائب رئيس الوزراء الأوكراني المسؤول عن التكامل الأوروبي، تاراس كاتشكا، أن تسريع الانضمام هو الرد الطبيعي على التهديد الروسي المستمر للقارة. وفي المقابل، تؤكد بروكسل بوضوح أنه لا توجد صيغ لـ “نصف عضوية”، وأن الاندماج التدريجي يجب أن يستند بالكامل إلى الكفاءة والإصلاحات الفعلية على الأرض، وليس فقط على التضامن السياسي في زمن الحرب.

مقالات ذات صلة