هندسة “قطع الرأس” في إيران: كيف تخطت طهران تصفية النخبة الحاكمة؟
إعادة هيكلة هرم السلطة في طهران بعد غياب الوجوه التاريخية للنظام

تبدأ إيران مرحلة سياسية جديدة بعد انتهاء حرب الـ 108 أيام مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي مواجهة أعادت رسم الخريطة القيادية للبلاد بعد تصفية الصف الأول من هرم السلطة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في مارس الماضي تحقيق “تغيير النظام”، أظهرت طهران مرونة مؤسساتية سريعة في سد الفراغات القيادية، حيث تولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الجديد، مفعلاً الدور الدستوري لـ مجلس خبراء القيادة المعني قانونياً باختيار القيادة العليا للجمهورية الإسلامية في ظروف استثنائية.
موجة الضربات الأولى في 28 فبراير لم تكن مجرد غارات عسكرية، بل عملية جراحية استهدفت نسق التنسيق المشترك بين مؤسستي الدفاع الإيرانيتين؛ الجيش النظامي والحرس الثوري، اللتين تتسم علاقتهما بالتنافس الهيكلي تاريخياً. ففي الساعات الأولى للحرب، قُتل رئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، ورئيس المكتب العسكري محمد شيرازي، اللذان يمثلان حلقة الوصل اللوجستية بين القوتين لتوحيد الجهد العسكري.
الخسائر العسكرية تلاحقت لتطال قائد القوات البحرية للحرس الثوري علي رضا تنغسيري في ميناء بندر عباس، وهو الرجل المتهم غربياً بتفخيخ وإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، والذي أعلن ترامب أنه سيعاد فتحه بالكامل كجزء من تفاهمات وقف الحرب الأخيرة.
الفراغ لم يقتصر على الجانب العسكري؛ ففي 17 مارس، تلقت النخبة الحاكمة ضربة قاسية باغتيال علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي السابق وأحد أبرز أعمدة النظام غير المعممين، رفقة أفراد من عائلته في منطقة طهران، بعد أيام قليلة من ظهوره المتحدي في مسيرة مؤيدة للحكومة. وتزامن ذلك مع مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني، ومستشار المرشد علي شمخاني، مما شل القدرة على إدارة الاحتجاجات الداخلية والتنسيق الاستراتيجي في آن واحد.
استهداف وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في 18 مارس، ثم المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني، لم يمنع طهران من مواصلة إدارة المعارك الميدانية حتى التوصل إلى اتفاق وقف الحرب، لتستعد طهران لتشييع خامنئي الأب في يوليو المقبل بمدينة مشهد، بينما يواجه خامنئي الابن تحدي قيادة الدولة من الظل دون ظهور علني حتى الآن.











