مقصلة مورينيو تضرب مدريد.. بيريز يضحي بـ “المستقبل” لشراء النجاح الفوري
البرتغالي يبدأ عهده بصفقة برناردو سيلفا ويضع كامافينجا على لائحة الانتظار تزامناً مع أزمة سقف رواتب الليغا

بدأت ملامح الحقبة الثانية للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في ريال مدريد تتشكل عبر إعادة صياغة جذرية لهوية الفريق الرياضية، مدفوعاً بنفوذ مطلق منحه إياه رئيس النادي فلورنتينو بيريز عقب فوزه بولاية رئاسية جديدة ضد منافسه إنريكي ريكيلمي. الحقبة الجديدة التي تمتد حتى عام 2029 لا تحتمل فترات انتقالية، حيث كشفت تقارير نشرتها صحيفة [The Athletic](https://theathletic.com) عن كواليس اجتماع سري جرى في أحد فنادق العاصمة الإسبانية ضم مورينيو والمدير العام خوسيه أنخيل سانشيز ورئيس الكشافين جوني كالافات، وبحضور وكيل الأعمال الشهير جورجي مينديز.
هذا الحضور القوي لمينديز يعيد إلى الأذهان الشراكة التاريخية التي صاغت نجاحات مورينيو الأولى في “سانتياغو برنابيو” بين عامي 2010 و2013، عندما أشرف الوكيل البرتغالي على صفقات كبرى مثل كريستيانو رونالدو وأنخيل دي ماريا وفابيو كوينتراو، وهو التحالف الذي عاد اليوم ليرسم خارطة الطريق الجديدة للنادي الملكي.
الصدمة الأولى للنهج البراغماتي لمورينيو تجسدت في التوقيع السريع مع برناردو سيلفا إثر رحيله عن مانشستر سيتي، وهي الصفقة التي حسمها ريال مدريد لصالحه متفوقاً على غريميه التقليديين برشلونة وأتلتيكو مدريد. يرى مورينيو في سيلفا العقل التكتيكي القادر على التحكم في إيقاع المباريات الكبرى، متجاوزاً بذلك سياسة النادي السابقة التي كانت تركز على استقطاب المواهب الشابة وتطويرها على المدى الطويل.
الاستغناء عن الأسماء الشابة أو تهميشها أصبح سمة هذا التحول؛ إذ لم يعد الفرنسي إدواردو كامافينجا لاعباً غير قابل للمس في حسابات المدير الفني الجديد، الذي يبدو منفتحاً على مناقشة العروض المقدمة لبيعه رغم تمسك بيئة اللاعب بالبقاء. وبالمثل، تسببت صفقة سيلفا في تعقيد مسار استعادة الموهوب نيكو باز من كومو الإيطالي، على الرغم من وجود اتصالات مباشرة بين مورينيو واللاعب الشاب الذي يفضل الاستمرار تحت قيادة سيسك فابريغاس في إيطاليا لخوض غمار دوري أبطال أوروبا.
يسعى مورينيو لاستنساخ صلابته الدفاعية السابقة التي قادت الفريق لكسر هيمنة برشلونة بيب غوارديولا والتتويج بلقب الليغا التاريخي عام 2012 بمعدل قياسي بلغ 100 نقطة. ولتحقيق هذه الصلابة، نجح النادي في التعاقد مع الظهير الأيسر مارك كوكوريلا من تشيلسي مقابل 55 مليون يورو بالإضافة إلى 5 ملايين كمتغيرات، بعد أن طلب مورينيو صياغة الصفقة شخصياً إثر تعثر المفاوضات مع جوسكو غفارديول وريكاردو كالافيوري. “أراد الظهير الأيسر مغادرة تشيلسي هذا الصيف، وجرت محادثات تمهيدية قبل أسابيع”، هكذا وصفت كواليس الصفقة التي تعكس تفضيل المدرب للعناصر الجاهزة بدنياً وتكتيكياً.
وتتواصل عمليات إعادة الهيكلة الدفاعية مع وصول دينزل دومفريس بـ 20 مليون يورو لتغطية الجبهة اليمنى بعد رحيل داني كارفاخال، واقتراب المدافع إبراهيما كوناتي في صفقة انتقال حر لتعويض رحيل ديفيد ألابا. يضع مورينيو قائمة قصيرة لتدعيم قلب الدفاع تشمل البرتغالي روبن دياز من مانشستر سيتي، نيكو شلوتربيك من بوروسيا دورتموند، وأليساندرو باستوني من إنتر ميلان.
تفرض لوائح رابطة [La Liga](https://www.laliga.com) الإسبانية حداً أقصى لا يتجاوز 25 لاعباً في الفريق الأول، وهو ما يجبر الإدارة على تسريع عمليات البيع للتخلص من الفائض بعد عودة المهاجم البرازيلي إندريك. هذه القيود التنظيمية الصارمة تعيد التذكير بـ “مذبحة النجوم” الشهيرة التي قادها بيريز عام 2009 لتوفير السيولة والمساحة لصفقات “الغالاكتيكوس”، عندما تمت التضحية بالثنائي الهولندي آريين روبن وويسلي شنايدر رغم قيمتهما الفنية آنذاك.
القائمة المرشحة للرحيل الفوري تضم حالياً فيرلاند ميندي، الذي تعوق سجلات إصاباته المتكررة تسويقه، وفران غارسيا، وراؤول أسينسيو، إضافة إلى داني سيبايوس الذي يصر على المغادرة مجاناً بينما يطالب النادي بإنعاش خزائنه من بيعه.
على المستوى الهجومي، يخطط مورينيو لتوظيف البرازيلي الشاب إندريك كجناح أيمن لزيادة عنصر المفاجأة التكتيكية، في حين تبدو فرصة التعاقد مع مهاجم صريح جديد ضئيلة للغاية ما لم تحدث مبيعات كبرى غير متوقعة. لا تزال الإدارة تراقب وضع الأرجنتيني إنزو فيرنانديز في تشيلسي، لكن القيمة المالية المطلوبة والتي تبلغ 120 مليون جنيه إسترليني تحول دون تقدم المفاوضات، ليبقى صانع ألعاب أزد ألكمار، كيس سميت البالغ من العمر 20 عاماً، خياراً بديلاً يحظى بدعم خاص من جورجي مينديز الذي يملك تأثيراً متزايداً في أروقة النادي الملكي.











