عرب وعالم

غزة على المحك: دبلوماسية اللحظات الأخيرة تصطدم بشروط إسرائيل

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في سباق مع الزمن لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، تتكثف التحركات الدبلوماسية الدولية لرسم ملامح اليوم التالي، لكنها تصطدم بشروط إسرائيلية حاسمة قد تعيد خلط الأوراق في اللحظات الأخيرة. وبينما تسعى السلطة الفلسطينية لتأكيد حضورها في مستقبل القطاع، تضع إسرائيل أمن رهائنها فوق كل اعتبار، ما يجعل الساعات القادمة حبلى بكل الاحتمالات.

جهود دولية لرسم مستقبل غزة

في قلب هذه التحركات، جاء لقاء نائب رئيس الوزراء الفلسطيني، حسين الشيخ، اليوم الأحد، مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. اللقاء لم يكن بروتوكوليًا، بل غاص في عمق الأزمة، باحثًا في سيناريوهات ما بعد الحرب، وسبل حشد الدعم الدولي، وتحديدًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف إنهاء القتال والوصول إلى سلام دائم في المنطقة.

وأوضح الشيخ أن المباحثات ركزت على آليات تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان الإفراج عن الأسرى، والبدء في إعادة إعمار غزة. وفي رسالة سياسية واضحة، شدد على استعداد السلطة الفلسطينية للتعاون مع كافة الشركاء الدوليين، مؤكدًا على ضرورة حماية حل الدولتين باعتباره حجر الزاوية لأي سلام شامل، ووقف كل ما من شأنه تقويض دور السلطة.

غياب إسرائيلي لافت عن قمة شرم الشيخ

فيما يعكس حجم التباين في الأولويات، أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشكل قاطع أنها لن تشارك في قمة شرم الشيخ الدولية للسلام، التي تنطلق غدًا الإثنين برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا الغياب يلقي بظلال من الشك على مدى قدرة القمة على تحقيق اختراق حقيقي، رغم مشاركة أكثر من 20 من قادة العالم لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق شامل لإنهاء الحرب.

تصريح شوش بدرسيان، المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لوكالة “فرانس برس” كان مقتضبًا وحاسمًا: “لن يحضر أي مسؤول إسرائيلي القمة”. هذا الموقف يشير إلى أن تل أبيب تفضل التركيز على التفاصيل الميدانية لصفقة تبادل الأسرى على الانخراط في مسارات سياسية أوسع في التوقيت الحالي.

شروط إسرائيل أولًا

وكشفت المتحدثة الإسرائيلية عن الشرط الأساسي الذي تتمسك به حكومتها، مؤكدة أن عملية الإفراج عن نحو ألفي أسير فلسطيني مرهونة بشكل كامل بوصول جميع الرهائن الإسرائيليين إلى أراضيها أولًا. وقالت بوضوح: “لن نبدأ إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين إلا بعد تلقينا تأكيدًا رسميًا بوصول كافة الرهائن”.

هذه شروط إسرائيل الصارمة تضع ضغطًا هائلًا على الوسطاء وتجعل من تنفيذ الاتفاق عملية معقدة ودقيقة. وتزيد التقارير الإعلامية العبرية من تعقيد المشهد، بالإشارة إلى أن توقيت إطلاق سراح الرهائن قد يتزامن مع زيارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل، مما يضفي بعدًا سياسيًا إضافيًا على العملية الإنسانية.

حماس تؤكد: التبادل في موعده

على الجانب الآخر، بدت حركة حماس أكثر تمسكًا بالجدول الزمني المتفق عليه. القيادي في الحركة، أسامة حمدان، أكد أن عملية إطلاق سراح 48 رهينة، غالبيتهم إسرائيليون وبينهم أحياء وجثامين، ستبدأ صباح الإثنين دون تغيير. وقال حمدان لـ”فرانس برس”: “عملية التبادل ستنطلق صباح غد كما هو مخطط، ولا توجد أي تغييرات”.

وبموجب المرحلة الأولى من الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة، من المفترض أن تشرع إسرائيل فورًا بعد استلام رهائنها في إطلاق سراح نحو 2000 من الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تهدف إلى تثبيت التهدئة وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار في قطاع غزة الذي أنهكته الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *