عرب وعالم

مخزون أميركا النفطي يهبط لقاع 1983: واشنطن تكشف درعها الاستراتيجي لمواجهة صدمة إيران

كيف تحولت كهوف الملح في تكساس ولويزيانا إلى ساحة مناورة سياسية قبيل انتخابات الكونغرس؟

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

يهبط مخزون الولايات المتحدة الطارئ من النفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1983، مع اقتراب إدارة الرئيس دونالد ترمب من استكمال سحب 172 مليون برميل لمواجهة قفزة أسعار الوقود الناتجة عن حرب إيران. هذا الاستنزاف السريع يقلص قدرة أكبر اقتصاد في العالم على المناورة أمام صدمات الإمداد المستقبلية، ويعيد رسم خريطة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية.

تأسس الاحتياطي البترولي الاستراتيجي عقب حظر النفط العربي في سبعينيات القرن الماضي لحماية الأمن القومي الأميركي. وتنتشر هذه المخزونات الضخمة في شبكة معقدة من كهوف الملح الجوفية العميقة على طول سواحل تكساس ولويزيانا بسعة إجمالية تصل إلى 714 مليون برميل. وتاريخياً، لم تلجأ واشنطن للسحب الطارئ واسع النطاق من هذه الكهوف إلا في حالات نادرة جداً، كان أبرزها خلال حرب الخليج الأولى عام 1991 بموجب تحالف دولي قادته الولايات المتحدة لحماية استقرار الإمدادات العالمية.

بيانات وزارة الطاقة الأميركية تظهر تراجع هذا المخزون القياسي إلى نحو 340 مليون برميل فقط. وإذا استمرت خطة السحب الحالية التي أُقرت بعد ضربات أميركية وإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، فإن الاحتياطي سينخفض إلى 243 مليون برميل، وهو ما يمثل تقريباً ثلث السعة التشغيلية القصوى للمنشأة الجيوسياسية الأهم في أميركا.

هذا التآكل السريع في القدرات النفطية يضع واشنطن أمام معضلة دولية ترتبط بـ الوكالة الدولية للطاقة، والتي تلزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزون طوارئ يعادل 90 يوماً على الأقل من صافي وارداتها النفطية. وتجاوز هذا الخط الأحمر يحد من نفوذ واشنطن في توجيه أسواق الطاقة العالمية في الأزمات المستقبلية.

ترمب، الذي انتقد سلفه جو بايدن بشدة لسحبه نحو 290 مليون برميل لخفض الأسعار إبان غزو روسيا لأوكرانيا واصفاً الخطوة بالمناورة الانتخابية لعام 2022، يجد نفسه الآن مضطراً لاستخدام الأداة ذاتها. فارتفاع أسعار الخام بنسبة 20% منذ بدء الصراع الإيراني قفز بأسعار البنزين محلياً إلى 4.07 دولار للجالون، مما يمثل تهديداً مباشراً لفرص حزبه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل والتي تحدد السيطرة على الكونغرس.

متحدث باسم وزارة الطاقة الأميركية دافع عن الإجراء، مؤكداً أن الإدارة تدير الاحتياطي النفطي وفق غرضه الأساسي المتمثل في حماية أمن الطاقة الأميركي واستقرار الأسواق. وتعتمد الإدارة الحالية على آلية الإقراض والتبادل مع شركات النفط الخاصة التي تلتزم بإعادة الكميات لاحقاً بفائدة عينية، وهي آلية يرى المتحدث أنها وفرت على دافعي الضرائب الأميركيين نحو 3 مليارات دولار حتى الآن مع استرداد 26% من الكميات المقترضة.

وتخطط الوزارة للبدء في خطة شراء مكثفة لإعادة ملء الاحتياطي بنحو 200 مليون برميل العام المقبل، وهي كمية تفوق ما تم الإفراج عنه بـ 20%، غير أن تنفيذ هذه الوعود يصطدم بأسعار سوق مرتفعة تجعل عمليات إعادة الشراء عبئاً مالياً ضخماً.

مقالات ذات صلة