خوارزميات تصطاد “الشاهد”.. كيف تكسر أوكرانيا استراتيجية الإغراق الروسية بمسيرات أرخص من الصواريخ؟
أتمتة بنسبة 95% لإنهاء استنزاف الصواريخ الدفاعية الباهظة أمام موجات شاهد الرخيصة

أنهت مسيّرة اعتراضية أوكرانية ذاتية التشغيل بنجاح أولى اشتباكاتها القتالية الحقيقية في سماء خاركيف، مدشنةً مرحلة جديدة من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لإسقاط الطائرات المسيرة الروسية. أتمت هذه المنظومة الحديثة عملية رصد وتدمير الهدف الجوي بنسبة أتمتة بلغت 95%، دون الحاجة لتدخل بشري معقد في ملاحقة الهدف ثلاثي الأبعاد.
تواجه الدفاعات الجوية الأوكرانية معضلة استنزاف مالي حادة في التصدي للطائرات الانتحارية؛ إذ تقدر كلفة تصنيع طائرة شاهد-136 بنحو 20 ألفاً إلى 40 ألف دولار فقط، في حين تضطر كييف لاستخدام صواريخ دفاع جوي غربية الصنع تبلغ قيمتها ملايين الدولارات لإسقاط هذه الأهداف منخفضة التكلفة.
النظام المطور تحت مظلة الحاضنة التكنولوجية الحكومية “Brave1” يعتمد على توجيه طرفي مستقل يتيح لمشغل واحد على الأرض إدارة عمليات اعتراض متعددة بالتوازي لمواجهة موجات الهجوم الكثيفة. بمجرد اختيار الهدف من شاشة المراقبة وتأكيد أمر الاشتباك، تنفصل المسيرة الاعتراضية تماماً عن التحكم البشري لتقوم بحسابات مسار الاصطدام وملاحقة الهدف ذاتياً والارتطام به حتى في ظروف التشويش الإلكتروني الكثيف والتحليق الليلي المنخفض.
يحاكي الاختبار الميداني للمنظومة في سماء خاركيف، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً من الحدود الروسية، تهديدات الحرب الإلكترونية النشطة بكثافة عالية. يتزامن هذا الاختبار مع تسريع موسكو لمعدلات تصنيع هذه الطائرات الانتحارية محلياً داخل منطقة ألابوجا الاقتصادية الخاصة في جمهورية تاتارستان، بهدف بناء مخزونات ضخمة قادرة على إغراق الدفاعات الجوية الأوكرانية بآلاف الوحدات سنوياً.
تعتمد برمجيات التوجيه الذاتي للمسيرات الأوكرانية الجديدة على خوارزميات رؤية حاسوبية مدربة على تحديد الهوية البصرية وتصميم الجناح المثلثي لطائرات شاهد الإيرانية الأصل. يندرج هذا التطور التكنولوجي ضمن تعاون أوسع لدمج أدوات تحليل البيانات المتقدمة التي توفرها شركات برمجيات غربية لدعم غرف العمليات الأوكرانية في معالجة مئات الأهداف المتزامنة وتحديد أولويات التهديد لحظياً.
أعلن وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف أن النظام الجديد يمثل إنجازاً تقنياً انتقل به المطورون من مرحلة النموذج الأولي إلى الاستخدام الميداني الفعلي في أقل من عام واحد. الأتمتة شبه الكاملة للاشتباك تحيد العامل البشري المرهق وتخفض من مستويات التدريب الطويلة التي كان يحتاجها قادة الطائرات المسيرة يدوياً لتتبع أهداف سريعة ومراوغة تحت الضغط القتالي المستمر.











