صحة

ثغرة اللقاحات تهدد وسط أفريقيا: سباق لتمويل أمصال تواجه سلالة إيبولا المستعصية

لماذا تفشل اللقاحات الحالية أمام تفشي إيبولا الجديد في أفريقيا؟

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

يواجه القطاع الصحي العالمي مأزقاً فنياً يتمثل في عجز اللقاحات الحالية المعتمدة دولياً عن التصدي لسلالة “بونديبوغيو” من فيروس إيبولا، وهي السلالة التي تضرب حالياً جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، نظراً لاختلاف الغلاف الخارجي لهذا الفيروس عن سلالة “زاير” التي طُورت اللقاحات السابقة لأجلها. هذا الفارق البيولوجي، الذي يجعل الفيروس يبدو كقفل لا تصلح له المفاتيح التقليدية، دفع تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة إلى ضخ 62 مليون دولار لتسريع إنتاج بدائل مخبرية قادرة على التعرف على البروتينات الخاصة بالسلالة الجديدة.

أفادت السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية بتسجيل 344 إصابة مؤكدة نتج عنها 60 وفاة، في حين رصدت أوغندا 15 حالة إصابة ووفاة واحدة، وسط تقليص الميزانيات التقديرية السابقة التي كانت تتوقع تجاوز الإصابات حاجز الألف حالة.

وتتصدر جامعة أكسفورد المشهد بلقاح يعتمد على تقنية “الناقلات الفيروسية”، وهي نفس الطريقة التي استخدمتها لإنتاج لقاحات كورونا عبر استخدام فيروس غير ضار لنقل تعليمات المقاومة للجسم، وسط توقعات ببدء التجارب البشرية خلال شهرين. في المقابل، تراهن شركة “موديرنا” الأمريكية على تقنية “الشفرة الوراثية“، التي تعمل كمخطط تعليمي يوجه خلايا الجسم لإنتاج جزيئات تشبه الفيروس لتحفيز المناعة، بينما يظل لقاح منظمة “إيافي” (IAVI) هو الأكثر نضجاً علمياً بعد نجاح تجاربه على القرود، رغم حاجته لفترة تصل إلى تسعة أشهر قبل اختباره على البشر.

تاريخياً، ارتبط نجاح السيطرة على إيبولا، منذ اكتشافه الأول عام 1976، بمدى سرعة عزل المناطق الموبوءة، ومع ذلك، تواجه اللقاحات الجديدة عقبات لوجستية حادة في مناطق النزاعات المسلحة شرق الكونغو، حيث يصعب تأمين “سلسلة التبريد” اللازمة لحفظ الأمصال في درجات حرارة شديدة الانخفاض. وبينما تضغط المنظمات الدولية لإنتاج جرعة واحدة سهلة التوزيع للمخالطين، يرى خبراء منظمة الصحة العالمية أن الكوادر الطبية في الخطوط الأمامية قد يحتاجون لجرعتين لضمان حماية كاملة ضد الفيروس الذي أثبتت الدراسات الحديثة قدرته على الكُمون في أنسجة الدماغ لسنوات قبل أن ينشط مجدداً.

تعتمد كفاءة هذه اللقاحات مستقبلاً على تجاوز عقبة “المعلومات المضللة” التي تسببت سابقاً في عزوف السكان المحليين عن المشاركة في التجارب السريرية، وهي الدراسات التي تُجرى على المتطوعين لإثبات الأمان والفعالية. ويظل ضبط العدوى عبر الإجراءات التقليدية هو الوسيلة الوحيدة المتاحة حالياً، بالتزامن مع العمل المخبري لإنتاج أول لقاح بشري معتمد مخصص حصرياً لهذه السلالة.

مقالات ذات صلة