صحة

مقامرة الموائد: كيف تفرق بين الغذاء «الهرم» والسموم القاتلة لتجنب فخ التوفير؟

استراتيجيات إنقاذ الطعام في ظل أزمة الغلاء

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

تفرض أزمة تكاليف المعيشة المتصاعدة على العائلات خيارات قاسية تدفعهم نحو «المقامرة الغذائية»، حيث يضطر الكثيرون لتناول أطعمة شارفت على التلف لتجنب الهدر المالي. وتؤكد إيما بيكيت، المحاضرة في علوم الغذاء بجامعة كاثوليك الأسترالية، أن هذا الضغط الاقتصادي دفع المستهلكين إلى شراء كميات أقل من الأطعمة الطازجة وتحمل مخاطر صحية أعلى، في وقت تتزايد فيه الحاجة للتمييز بين «هرم الغذاء» الذي يغير شكله فقط، وبين «فساد الغذاء» الذي يجعله بيئة خصبة للبكتيريا.

تعتبر لزوجة الملمس، وانبعاث الروائح الحامضة، وتسرب السوائل من الأغلفة، علامات حمراء تستوجب التخلص من الطعام فوراً لتجنب التسمم الغذائي الذي يهاجم الجهاز الهضمي. ومع ذلك، فإن التجاعيد على قشرة التفاح أو جفاف جلود الحمضيات ليست سوى مظاهر لفقدان الماء، وهي حالة فيزيائية لا تعني بالضرورة وجود خطر بيولوجي؛ إذ يمكن استغلال هذه الثمار في الطهي أو الخبز بعد إزالة القشور الصلبة.

تشير البيانات الإحصائية إلى أن الأسر الأسترالية تهدر سنوياً نحو 2.5 مليون طن من الطعام، ما يعادل 30% من إجمالي المشتريات المنزلية، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في الإقبال على خدمات الإغاثة الغذائية نتيجة غلاء الوقود والسلع الأساسية.

وتلعب طبيعة نسيج الطعام دوراً حاسماً في تحديد إمكانية إنقاذه، فالأطعمة المسامية (التي تحتوي على ثقوب دقيقة) مثل الخبز والكيك والجبن الطري تسمح لجذور العفن بالتغلغل عميقاً داخلها حتى لو بدا السطح نظيفاً، مما يوجب رميها بالكامل بمجرد ظهور بقعة واحدة. في المقابل، تمنع الأطعمة الصلبة مثل الجزر أو اليقطين أو الأجبان القاسية تمدد هذه الجذور، مما يسمح بقطع الجزء المصاب بهامش أمان يصل لعدة سنتيمترات واستخدام الباقي، شريطة عدم وجود «تخضر» في البطاطس، وهو مؤشر على تكون سموم طبيعية ناتجة عن التعرض الطويل للضوء.

الخطر الحقيقي.

وفي سياق إدارة التفاعلات الكيميائية داخل المطبخ، ينصح بفصل الموز شديد النضج عن بقية الفواكه نظراً لإطلاقه «غاز النضج الطبيعي» (الإيثيلين) الذي يسرع تلف المحاصيل المجاورة، بينما يمكن إعادة إحياء الخضروات الورقية الذابلة مثل السبانخ عبر غمرها في حمام مائي مثلج لإعادة ترطيب خلاياها المنكمشة. أما الفطر الذي يظهر عليه وبر أبيض ناعم، فغالبًا ما يكون ذلك جزءاً من نسيجه الجذري الطبيعي وليس عفناً، ما لم تظهر بقع ملونة ومنعزلة بالأزرق أو الأخضر.

وتحذر التوصيات الصحية من ترك الأرز أو المعكرونة المطبوخة في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، لأنها تدخل في «نطاق الخطر الحراري» (بين 5 و60 درجة مئوية) الذي ينشط بكتيريا مقاومة للحرارة لا تموت بمجرد التسخين. وبينما يمكن إعادة استخدام البقايا المخزنة في الثلاجة خلال يومين، يظل الحليب ومنتجات الألبان استثناءً صارماً، إذ يجب التخلص منها بمجرد تجاوز تاريخ الصلاحية المحدد، لكونها تُستهلك غالباً دون غلي، مما يلغي فرصة القضاء على أي نشاط بكتيري طارئ.

مقالات ذات صلة