صحة

فخ «التصريف اللمفاوي»: خبراء يحذرون من تزييف العلم وراء صيحات التجميل

لماذا لا يحتاج جسمك السليم لتدليك التصريف اللمفاوي؟

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

تواجه منصات التواصل الاجتماعي موجة من التضليل العلمي حول ما يعرف بـ «التصريف اللمفاوي» كأداة تجميلية، في حين يؤكد متخصصون أن هذا الإجراء طبي في مقامه الأول وليس سحراً لنضارة البشرة. الجهاز اللمفاوي، الذي يعمل كـ «شبكة صرف صحي» داخلية، يتولى التخلص من الفضلات ومحاربة العدوى عبر سائل شفاف يسمى «اللمف»، وهو نظام لا يحتاج لتدخل خارجي لدى الأشخاص الأصحاء.

تُصنف الوذمة اللمفاوية طبياً إلى نوعين؛ أولية ناتجة عن خلل جيني في تكوين الأوعية، وثانوية تظهر جراء تلف الجهاز اللمفاوي بسبب الجراحات أو العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان، ويتم تشخيص انسداد السوائل عبر تقنية التصوير بالصبغة الخضراء لتحديد كفاءة مسارات التدفق. بينما تروج الحسابات التجارية للتدليك اليدوي كحل لنحت الوجه، تكشف الحقائق الطبية أن فوائده لغير المرضى تظل مؤقتة وهامشية، إذ يعتمد التدفق الطبيعي في الأساس على حركة العضلات التي تعمل كـ «مضخة» حيوية أثناء النشاط البدني اليومي.

تقول ليندا تومبسون، المحاضرة في جامعة ماكواري، إن الجسم يدفع السوائل الزائدة إلى شعيرات دقيقة تحت الجلد عند حدوث انسداد، وهو ما يشبه الزحام المروري الذي يجبر السيارات على سلك طرق جانبية غير مهيأة، ما يؤدي للتورم. ومع ذلك، فإن العلاج الحقيقي لحالات الاحتباس اللمفاوي لا يعتمد على التدليك وحده، بل يتطلب استراتيجية تشمل الضغط الطبي باستخدام الجوارب الضاغطة والعناية الفائقة بسلامة الجلد لمنع الالتهابات البكتيرية الحادة.

تاريخياً، ارتبطت تقنيات تحريك اللمف بعلاجات ما بعد الجراحة منذ الثلاثينيات، لكن تحويلها إلى «روتين تجميلي» يفتقر إلى الأدلة العلمية القوية التي تثبت تأثيرها طويل الأمد على جودة البشرة. وتوضح لويز كولماير، مديرة مركز أبحاث الوذمة اللمفاوية، أن الأشخاص الذين يخضعون لعلاج السرطان هم الأكثر حاجة لاستشارة مختصين معتمدين بدلاً من اتباع نصائح عشوائية، بالتزامن مع ضرورة ممارسة الرياضة لتعزيز قدرة الجسم الذاتية على تصريف السموم دون الحاجة لتدخلات خارجية مكلفة وغير مجدية.

مقالات ذات صلة