تحالف الضرورة.. كيف يحمي “إعجاب” ترمب طموحات أردوغان داخل الناتو؟
كيف تحولت الصناعات الدفاعية والوساطات الإقليمية إلى درع سياسي لأنقرة؟

يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن انعقاد القمة السنوية لـ حلف شمال الأطلسي في تركيا الأسبوع المقبل هو الدافع الرئيس لحضوره، وفق ما صرح به خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع الأمين العام للحلف، ونقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”. هذا الإعجاب الشخصي بالزعيم التركي رجب طيب أردوغان بات يعمل كمظلة دبلوماسية تخفف من حدة الضغوط الغربية المتعلقة بملفات الحريات السياسية في أنقرة.
وتستفيد أنقرة من ثقلها العسكري كصاحبة ثاني أكبر جيش في التكتل الأمني، حيث نجح أردوغان في تحويل الصناعة الدفاعية إلى أداة نفوذ سياسي عابرة للحدود، إذ تُصدّر شركة بايكار طائراتها المسيّرة حالياً إلى أكثر من 33 دولة، بحسب بيانات الشركة المصنعة. ولم يتوقف الأمر عند التصدير، بل امتد ليشمل تصنيع معدات عسكرية داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث قامت شركة تركية بتجهيز مصنع في ولاية تكساس يُعد حالياً من الموردين الأساسيين لـ البنتاجون في إنتاج قذائف المدفعية، وفقاً لما أوردته “وول ستريت جورنال”.
وعلى الرغم من الشرخ الذي أحدثته صفقة منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 في علاقات البلدين، كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في يونيو الماضي أن الإدارة تدرس بجدية سبل إعادة دمج تركيا في برنامج مقاتلات F-35 المتطورة. هذا التحول يعكس رغبة ترمب في تجاوز العقبات القانونية التي فرضها المشرعون الأميركيون سابقاً، معتبراً أردوغان وسيطاً لا غنى عنه في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.
داخلياً، تزامنت هذه الحظوة الدولية مع حملة قانونية شنتها السلطات التركية استهدفت حزب المعارض الرئيسي، وشملت سجن المئات بمن فيهم أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول والمنافس المحتمل لأردوغان، وهو ما وصفه السفير الأميركي السابق ساترفيلد في تصريحات للصحيفة بأنه “قمع متعمد للتحديات السياسية”. ومع ذلك، فإن حاجة واشنطن للدور التركي في الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، والتي يقودها وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، جعلت الانتقادات الغربية تتراجع إلى أدنى مستوياتها، بحسب تحليل الصحيفة الأميركية.
وتلعب تركيا دوراً مزدوجاً في الحرب الأوكرانية؛ فبينما تحافظ على علاقات اقتصادية مع موسكو، قامت ببناء سفن حربية عززت أسطول كييف في البحر الأسود، مستغلة صلاحياتها في إغلاق المضائق بوجه السفن الحربية وفق اتفاقية مونترو التاريخية، وهو ما يمنحها وضعية “الشريك الثابت” في مواجهة التهديدات الروسية رغم تقلبات العلاقة مع بروكسل. ويرى الدبلوماسي التركي السابق سنان أولجن أن أردوغان يمتلك قدرة فريدة على “احتواء غضب ترمب”، مما يمنع تصاعد التوترات داخل الحلف إلى مستويات خطيرة قد تهدد تماسكه في ظل التهديدات الإيرانية والروسية المتزايدة.











