عرب وعالم

المرشد المتواري.. كيف أعادت “أزمة الخلافة” صياغة مراكز القوى في طهران؟

مجتبى خامنئي يدير إيران من المخابئ وسط انقسام غير مسبوق في معسكر المحافظين

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

يواجه مجتبى خامنئي، الذي يوصف بالخليفة الفعلي لوالده، ضغوطاً أمنية مشددة تمنعه من الظهور العلني حتى في مراسم التشييع الرسمية، حيث نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن عنصرين في الحرس الثوري قولهما إن القيادات الأمنية ترفض مشاركته في جنازة والده بمدينة مشهد خشية تعقبه من قبل الاستخبارات الإسرائيلية.

وكشفت تقارير الصحيفة الأمريكية أن غياب المرشد الجديد لم يقتصر على جنازة والده، بل شمل غياباً تاماً عن مراسم تشييع زوجته وابنه اللذين قتلا في ضربة جوية استهدفت المجمع السكني للعائلة في مستهل المواجهات العسكرية الأخيرة، مما أحدث فراغاً في القيادة الرمزية للدولة.

وتشير الوقائع التاريخية إلى أن انتقال السلطة في إيران يمر دائماً عبر بوابة مجلس خبراء القيادة، لكن النفوذ المتصاعد الذي يمارسه الحرس الثوري حالياً يعيد إلى الأذهان سيناريو عام 1989 حين لعبت التوافقات الأمنية الدور الحاسم في تنصيب علي خامنئي نفسه، وهو ما يتكرر الآن بصيغة أكثر تعقيداً في ظل الحرب.

وأقر محمد جعفر قائم بناه، نائب الرئيس للشؤون التنفيذية، بتحول جذري في آلية صنع القرار الإيراني، معتبراً في تصريحات نقلتها الصحيفة أن رأي المرشد الجديد لم يعد يمثل “الكلمة الأخيرة” المطلقة، بل يخضع للنقاش داخل دوائر القرار الجماعي، في إشارة إلى تراجع سلطة الفرد لصالح المؤسسة العسكرية والسياسية.

وبلغ الانقسام داخل المعسكر المحافظ ذروته مع اتهام النائب محمود نبويان للحكومة بتنفيذ ما يشبه “الانقلاب” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما وصفت الصحيفة مراسم الجنازة بأنها مجرد “هدنة مؤقتة” بين أجنحة النظام المتصارعة حول جدوى التفاوض مع واشنطن.

ودفع الانهيار الاقتصادي الوشيك مجتبى خامنئي إلى دعم خيار التسوية، حيث تلقى رسالة من رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي تحذر من نفاد الغذاء والأدوية بحلول نهاية أغسطس نتيجة الحصار البحري، وفقاً لما أورده تقرير الصحيفة الأمريكية.

ونجح التيار البراغماتي الذي يقوده الرئيس مسعود بيزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في انتزاع موافقة المرشد المتواري على إجراء مفاوضات مباشرة مع جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، وتوقيع اتفاق مع دونالد ترمب، رغم المعارضة الشرسة من الجناح المتشدد الذي يطالب بالاستمرار في المواجهة العسكرية.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد في طهران، هدد بيزشكيان بالاستقالة خلال اجتماع سري مع مجتبى خامنئي إذا تم رفض اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي أصبح كارثياً ولا يحتمل استمرار الحصار، بحسب مصادر إيرانية مطلعة تحدثت للصحيفة.

وتعرض وزير الخارجية عباس عراقجي لهتافات معادية وصفت المفاوضين بـ “المسترضين” أثناء تواجده في العراق، في حين قُطع البث المباشر عن قاليباف أثناء محاولته شرح تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، مما يعكس حجم التمرد داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التي يسيطر عليها المتشددون.

وينتظر الشارع الإيراني قرارات تعيين رؤساء جدد للسلطة القضائية وقوات الباسيج، وهي التعيينات التي يراها المسؤولون الإيرانيون الاختبار الحقيقي الأول لمجتبى خامنئي لتحديد الجناح الذي سيقود البلاد في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة