جنازة خامنئي.. طهران تستدعي “رمزية كربلاء” في وداع عابر للحدود لترسيخ شرعية ما بعد الحرب
حشود مليونية في وداع المرشد الإيراني

آية الله جعفر سبحاني أمّ مئات الآلاف من المشيعين في صلاة الجنازة على مرشد الجمهورية الإسلامية الراحل علي خامنئي في مصلى الإمام الخميني بطهران، وفق ما أوردته وكالات الأنباء الرسمية يوم الأحد، وسط حضور لافت لصور نجله مجتبى. الحشود التي بدأت بالتدفق منذ ساعات الصباح الأولى رفعت لافتات تربط بين الوداع وترتيبات السلطة داخل نظام الولي الفقيه بعد مقتل المرشد في ضربات أمريكية إسرائيلية انطلقت في 28 فبراير الماضي بحسب السجلات الرسمية للعمليات العسكرية.
مراسم الدفن النهائية تقرر إقامتها في 9 يوليو داخل حرم الإمام علي الرضا بمدينة مشهد، وهو الموقع الذي يكتسب قدسية استثنائية لكونه يضم ضريح الإمام الوحيد من أئمة الشيعة الاثني عشر المدفون داخل الأراضي الإيرانية، وفقاً للجدول الزمني الذي أعلنته لجنة التشييع. هذا المسار الجنائزي سيمر عبر مدينة قم في 7 يوليو، قبل أن تنتقل الجثامين إلى العراق في اليوم التالي لتطوف في بغداد و النجف و كربلاء، حيث سيتم استقبال الجثمان من قبل شخصيات دينية وسياسية عراقية قبل نقله إلى العتبات الشيعية الكبرى بحسب البرنامج الرسمي المنشور.
موقع أكسيوس الإخباري نقل عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن مفاوضات السلام توقفت لمدة أسبوع بسبب أحداث الجنازة، معتبراً أن واشنطن كان بإمكانها استهداف القيادة الإيرانية “بضربة واحدة” أثناء حضورهم المراسم لكنها فضلت عدم القيام بذلك لضمان وجود طرف للتفاوض معه. السفارة الإيرانية في أرمينيا ردت على تصريحات ترامب عبر منصة “إكس” واصفة حديثه بـ “الافتقار للحضارة والتاريخ”، في حين ذكر الموقع ذاته أن ترامب أبدى استغرابه من رؤية إيرانيين يبكون في الجنازة، مشككاً في صدقية تلك المشاعر التي وصفها بـ “الدموع المزيفة”.
أرادش رحيمي، أحد المشاركين في التشييع، صرح لوكالة رويترز وسط الحشود بأن الجميع جاء “لينتقم لدم الزعيم الأعلى”، مؤكداً وجود “ثأر دم” مع الولايات المتحدة لن تنتهي معه الخصومة أبداً. هذه المشاعر تأتي في وقت تروج فيه السلطات الإيرانية لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت كـ “نصر على القوة العظمى”، خاصة بعد نجاح طهران في ضرب قواعد أمريكية وفرض سيطرتها على مضيق هرمز، مما تسبب في قفزة بأسعار الطاقة العالمية دفع ترامب للسعي نحو السلام بشكل أسرع بحسب التحليلات الاقتصادية المرتبطة بالنزاع.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وكبار القادة العسكريين والسياسيين تقدموا الصفوف في طهران، في ظل تعتيم كامل على الحالة الصحية لنجل المرشد، الذي قيل إنه أصيب في نفس الهجوم ولم يظهر علناً حتى الآن وفقاً لتقارير ميدانية. التشييع يجري وسط إجراءات أمنية مشددة واستنفار لوجيستي لتعبئة الملايين عبر توفير النقل والإقامة، في محاولة من النظام لإظهار التماسك بعد أسابيع من احتجاجات داخلية سبقت الحرب وقوبلت بقمع عنيف أسفر عن مقتل الآلاف بحسب تقديرات حقوقية دولية سبقت اندلاع المواجهة العسكرية.











