عرب وعالم

جنازة خامنئي تتحول إلى “عرض قوة” دبلوماسي يحرج واشنطن ويستفز تل أبيب

طهران تستعد لوداع تاريخي وسط صراع النفوذ بين ترامب ونيتنياهو

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تستعد السلطات الإيرانية لاستقبال ما بين 15 إلى 20 مليون مشيع في مراسم جنازة المرشد الراحل علي خامنئي، وفق تقديرات رسمية أعلنتها لجنة التنظيم في طهران، لتكون بذلك أضخم تجمع بشري تشهده البلاد منذ وفاة الخميني عام 1989.

تبدأ المراسم فجر السبت 4 يوليو من المصلى الكبير في العاصمة، لتنتقل لاحقاً عبر مدن قم والنجف وكربلاء، وصولاً إلى الدفن النهائي في 9 يوليو بمدينة مشهد، بحسب الجدول الزمني الذي نشرته وكالات الأنباء الرسمية.

يأتي هذا الاستعراض الجماهيري بعد أربعة أشهر من بقاء الجثمان في “مستودع خاص” عقب اغتياله في 28 فبراير ضمن عملية “غضب ملحمي” التي قادتها الولايات المتحدة، وهو ما يفسره مراقبون بأنه محاولة لتثبيت شرعية النظام الجديد قبل مواراة الجثمان الثرى.

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حضوره بصفته وسيطاً رئيسياً في مذكرة إسلام آباد، إلى جانب وفود من أكثر من ثلاثين دولة تشمل روسيا والصين والهند وأفغانستان، وفق ما نقلته الخارجية الإيرانية عن قائمة الحضور المؤكدة.

تغيب الرؤوس الغربية تماماً عن المشهد، في حين يرسل ناريندرا مودي حاكم ولاية هندية، ويبعث شي جين بينغ مسؤولاً رفيع المستوى، ما يعكس حالة “الدبلوماسية الهجينة” التي فرضتها نتائج الحرب الأخيرة، بحسب تقارير دبلوماسية من الدوحة.

يمثل ظهور مجتبى خامنئي، الذي عُين مرشداً أعلى في 8 مارس، التحدي الأكبر للمراسم، خاصة بعد تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث التي زعم فيها أن الزعيم الجديد “في غيبوبة” إثر إصابته في قصف فبراير الذي أودى بحياة والدته وزوجته.

يعتمد النظام في تواصله حالياً على بيانات مكتوبة تُتلى عبر التلفزيون الرسمي، وهو ما أثار شكوكاً لدى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول قدرة مجتبى على الحكم فعلياً، وفق تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية.

تاريخياً، تكتسب مدينة مشهد ثقلاً سياسياً ودينياً استثنائياً لكونها تضم حرم الإمام الرضا، وهو المكان الوحيد الذي يُدفن فيه إمام معصوم لدى الشيعة داخل الأراضي الإيرانية، مما يمنح عملية الدفن هناك دلالة على “القداسة السياسية” واستمرارية الدولة رغم الضربات العسكرية.

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 30 يونيو بأن مجتبى خامنئي “مطلوب للقتل”، مؤكداً أن إسرائيل هاجمت إيران مرتين بضربات استباقية ولن تتردد في الثالثة إذا لزم الأمر، بحسب ما أوردته القناة 14 الإسرائيلية.

وصف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ادعاءات بنيامين نيتنياهو بشأن دخول إيران لمنع القنبلة الذرية بأنها “أكاذيب”، وذلك في سياق إعلانه الترشح لمنصب رئيس الوزراء ومهاجمة سياسة الحكومة الحالية.

رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة “إكس” محذراً من أن “مذكرة إسلام آباد” تلزم ترامب بوضع “كمامة لكلاب تل أبيب”، مشيراً إلى أن أي خرق للمذكرة خلال الجنازة سيواجه برد قاسٍ، وفق نص التغريدة المنشورة يوم الأربعاء.

توقفت المفاوضات التقنية في الدوحة رسمياً حتى 10 يوليو، وهو اليوم التالي للجنازة، بطلب من الوسطاء القطريين الذين أشاروا إلى تحقيق “تقدم إيجابي” في ملفات الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة وآليات التحقق النووي.

فرضت هيئة الطيران المدني الإيرانية قيوداً مؤقتة على المجال الجوي فوق طهران ومشهد، في إجراء احترازي أعلنه القائد العسكري علي عبد اللهي لتجنب أي “حسابات خاطئة” من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل أثناء التجمعات المليونية.

يواجه النظام الإيراني واقعاً إقليمياً متغيراً، حيث فرضت سلطنة عمان رسوماً مشتركة على الملاحة في المضيق، بينما التزمت الصين بالاتصالات الهاتفية فقط دون تدخل عسكري مباشر خلال أزمة فبراير، ما يجعل الجنازة اختباراً حقيقياً لقدرة طهران على فرض شروطها في “عالم ما بعد غضب ملحمي”.

مقالات ذات صلة