عرب وعالم

1850 كيلومتراً.. واشنطن تكسر قواعد الاشتباك الجوي بسلاح “قاتل الرادارات” الصينية

واشنطن تسعى لتحييد شبكة الرادارات الصينية بسلاح يتجاوز مداه 1850 كم

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تخطط القوات الجوية الأميركية لامتلاك صاروخ جو-جو يتجاوز مداه 1850 كيلومتراً، وفقاً لطلب عروض رسمي أصدره مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية. هذا المدى يضع السلاح الجديد، المعروف اختصاراً ببرنامج AFLRW، في فئة تقنية تتخطى بمراحل كافة الصواريخ الاعتراضية المعروفة حالياً، حيث يهدف المشروع إلى تحييد التهديدات بعيدة المدى قبل اقترابها من مسار العمليات.

تمثل النسخة “جو-جو” الأولوية القصوى في هذا البرنامج لضرب الأهداف عالية القيمة مثل طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً، بحسب ما أكدته القوات الجوية الأميركية. وتسعى واشنطن من خلال هذا التوجه إلى شل قدرة الخصم على القيادة والسيطرة من مسافات آمنة، وهو ما يعد تغييراً جوهرياً في تكتيكات الهيمنة الجوية التي اعتمدت لعقود على الاشتباكات القريبة والمتوسطة.

يتفوق المدى المطلوب للصاروخ الأميركي الجديد بأكثر من ثلاثة أضعاف على صاروخ PL-17 الصيني الذي يبلغ مداه 500 كيلومتر، وفقاً لبيانات تقنية نشرتها مجلة Military Watch. وتعتبر الصواريخ الحالية مثل الصاروخ الروسي R-37M بمدى 350 كيلومتراً قاصرة أمام الطموح الأميركي الجديد الذي يسعى لتجاوز “فقاعات” الدفاع الجوي الصينية والروسية التي باتت تعتمد على صواريخ اعتراضية ضخمة لا تحملها إلا مقاتلات ثقيلة.

يأتي هذا التحرك الأميركي رداً مباشراً على التوسع الصيني السريع في شبكات الاستشعار الجوي المبنية حول طائرات KJ-500 و KJ-3000، حيث تشير تقييمات عسكرية إلى أن بكين أضافت نحو 50 طائرة من طراز KJ-500 لأسطولها في السنوات الأخيرة. هذه الشبكة المتنامية تهدد حرية حركة طائرات التزود بالوقود الأميركية التي تعتبر العمود الفقري للعمليات في المحيط الهادئ، مما دفع البنتاغون للبحث عن وسيلة لضرب “أعين” الصين الجوية من مسافات لا يمكن للرادارات المعادية تغطيتها بفعالية.

تشير تقديرات تقنية إلى إمكانية دمج الصاروخ الجديد في قاذفات B-21 الشبحية، نظراً لأن الحجم المتوقع للسلاح قد لا يتناسب مع حجيرات الأسلحة الداخلية في المقاتلات التقليدية من الجيل الخامس. وتظل المقاتلة F-15 هي المنصة الوحيدة في الغرب حالياً القادرة على حمل صواريخ ثقيلة بهذا الحجم، لكن قدرتها على البقاء في بيئات القتال المشبعة بالرادارات تظل محدودة مقارنة بالمنصات الشبحية الحديثة.

تعتمد الاستراتيجية الأميركية الجديدة على كسر استراتيجية “منع الوصول” التي تتبناها الصين، حيث تهدف واشنطن إلى تحويل طائرات الإنذار المبكر الصينية من أصول استراتيجية محصنة إلى أهداف سهلة المنال. تاريخياً، اعتمدت القوات الجوية على التفوق النوعي في المناورة، لكن ظهور الصواريخ الصينية بعيدة المدى والاعتماد المكثف على طائرات KJ-3000 فرض تحولاً نحو سلاح “المسافة الصفرية” الذي ينهي المعركة قبل أن تبدأ.

يواجه أسطول طائرات E-3 الأميركي تقادماً ملحوظاً في قدرات الاستشعار الجوي، في وقت تأخر فيه دخول طائرات E-7 الجديدة للخدمة بشكل كبير، وفقاً لتقارير المتابعة الفنية للقوات الجوية. هذا العجز في الرصد جعل من تطوير صاروخ AFLRW ضرورة لتعويض النقص في التغطية الرادارية عبر تدمير منصات الرصد المعادية من مسافات قياسية تضمن سلامة الطواقم الأميركية.

مقالات ذات صلة