عرب وعالم

الفاشر تحت الحصار: شهادة أممية ترسم صورة قاتمة ومطالب بمحاسبة عاجلة

صرخة من دارفور.. ما الذي يحدث في الفاشر السودانية؟

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في شهادة جديدة ترسم ملامح قاتمة للوضع الإنساني في السودان، وصفت عضو بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، منى رشماوي، المشهد في مدينة الفاشر بأنه “مأساوي للغاية”. تصريحاتها لم تكن مجرد تقرير روتيني، بل كانت بمثابة صرخة تحذير من كارثة إنسانية تتفاقم بصمت، في مدينة أصبحت آخر معاقل الجيش في دارفور.

جرائم ممنهجة

كشفت رشماوي عن قائمة من الانتهاكات المروعة التي تُنسب إلى مليشيا الدعم السريع، والتي تتجاوز مجرد القتال العسكري. فالحديث يدور عن عمليات قتل جماعي، بعضها يتم على أسس عرقية، وهو ما يعيد إلى الأذهان فصولاً مؤلمة من تاريخ دارفور. يبدو أن المشهد يتكرر بمرارة، حيث يُضاف إلى ذلك نهب الممتلكات وتدمير البنية التحتية، وكأن الهدف ليس السيطرة فقط، بل محو أسباب الحياة نفسها.

شهادات مروعة

لم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل شملت، بحسب التقرير الأممي، اعتقالات تعسفية وتعذيبًا ممنهجًا. هذه الممارسات لا تهدف فقط إلى إخضاع الخصوم، بل إلى بث الرعب في نفوس المدنيين العالقين بين نيران طرفي الصراع. وهو ما يفسر موجات النزوح الهائلة التي لم تتوقف منذ بدء الهجوم على المدينة.

عدالة غائبة

أمام هذا السجل الحافل بالجرائم، طالبت المسؤولة الأممية بإنشاء محكمة خاصة ومستقلة لمحاسبة الجناة، في دعوة تعكس، بحسب مراقبين، حالة من انعدام الثقة الكامل في المنظومة القضائية المحلية وقدرتها على تحقيق العدالة. إن المطالبة بمحكمة خاصة هي إقرار ضمني بأن حجم الجرائم يتطلب آليات استثنائية، قد تكون دولية أو هجينة، لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

معركة الفاشر

تكتسب معركة الفاشر أهمية استراتيجية ورمزية كبرى. فهي ليست مجرد مدينة، بل عاصمة ولاية شمال دارفور، وسقوطها يعني سيطرة شبه كاملة للدعم السريع على إقليم دارفور الشاسع. هذا السيناريو، إن تحقق، سيغير موازين القوى بشكل جذري في الحرب السودانية، وقد يفتح الباب أمام تقسيم فعلي للبلاد، وهو ما تخشاه دوائر إقليمية ودولية كثيرة.

عشرات الآلاف من السودانيين فروا إلى مدينة “طويلة” القريبة، في رحلة محفوفة بالمخاطر. فالوصول إلى بر الأمان ليس مضمونًا، وكثيرون يفقدون حياتهم في الطريق. هؤلاء النازحون ليسوا أرقامًا في تقارير، بل هم قصص إنسانية مكلومة، تركوا كل شيء خلفهم بحثًا عن فرصة للنجاة. ويبقى السؤال معلقًا: إلى متى سيظل العالم يكتفي بالمشاهدة؟

في الختام، تبدو الفاشر اليوم مرآة مصغرة للصراع السوداني بأكمله: صراع على السلطة لا يعبأ بالمدنيين، وأزمة إنسانية تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، واستجابة دولية تبدو عاجزة عن وقف نزيف الدم. ما يحدث هناك ليس مجرد خبر عابر، بل هو مؤشر خطير على مستقبل بلد بأكمله يقف على حافة الهاوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *