حجر إجباري على نفقة المسافر.. قيود واشنطن ضد إيبولا تهدد بانهيار الاستجابة الطبية في الكونغو
مخاوف من انسحاب الكوادر الطبية الأميركية بعد إلزام المصابين بالحجر الذاتي مدفوع الثمن

أعلنت السفارة الأميركية في كينشاسا عبر تنبيه صحي أصدرته يوم السبت عن فرض قيود مشددة تلزم المسافرين الأميركيين الذين يتعرضون لفيروس إيبولا بالخضوع لحجر صحي إلزامي خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية لمدة تصل إلى 21 يوماً وعلى نفقتهم الخاصة. وتأتي هذه الخطوة بعدما نصحت واشنطن مواطنيها بتجنب السفر إلى الدولة الأفريقية بشكل كامل، وهو ما أثار مخاوف فورية بين منظمات الإغاثة الدولية من تراجع الدعم الطبي الأميركي في وقت حرج من تفشي الوباء.
ونقلت شبكة بلومبرغ عن مصادرها أن هذه القرارات جاءت عقب تسجيل إصابة ثانية لعامل إغاثة أميركي بالفيروس أثناء مشاركته في جهود التصدي للمرض في شرق البلاد. وأكد متحدث باسم وزارة الصحة الاتحادية الألمانية لوكالة الأنباء الألمانية أن المصاب الأميركي الجديد تم نقله جوًا خلال الليل إلى مطار فرانكفورت ثم إلى مستشفى جامعة فرانكفورت لتلقي العلاج، في سيناريو مشابه لإصابة الجراح الأميركي بيتر ستافورد في مايو الماضي والذي عولج في ألمانيا أيضاً قبل عودته إلى الولايات المتحدة.
وتعيد هذه الإجراءات الأميركية الصارمة إلى الأذهان الجدل الذي رافق تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو بين عامي 2018 و2020، عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، وحذرت حينها من أن قيود السفر والعزل قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر دفع الكوادر الطبية إلى تجنب المشاركة في عمليات الإنقاذ خوفاً من الاحتجاز أو التكاليف الباهظة. وفي هذا السياق، انتقد كريج سبنسر، طبيب طب الطوارئ الذي عالج مرضى إيبولا سابقاً في غرب إفريقيا، التوجيهات الأميركية الجديدة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً غياب الوضوح في هذه القرارات بأنه يثير الحيرة والقلق، ومحذراً من تأثير سلبي كبير على حجم المساهمة الأميركية في إنهاء التفشي الحالي.
وتواجه الفرق الطبية في الكونغو بيئة شديدة الخطورة؛ حيث تشير بيانات وزارة الصحة في الكونغو الديمقراطية إلى إصابة أكثر من 112 من العاملين في القطاع الصحي بالفيروس، توفي منهم 35 شخصاً حتى الآن. وتتزامن هذه الإصابات مع اتساع الرقعة الجغرافية للمرض لتشمل خمس مقاطعات بعد انضمام مقاطعتي تشوبو وأوت-أويلي إلى المناطق المتضررة، في حين تتركز أكثر من 90% من الحالات في مقاطعة إيتوري.
ورصدت التقارير الوبائية الصادرة عن السلطات الصحية المحلية تسجيل 365 إصابة جديدة خلال الأسبوع الماضي، من بينها 151 حالة دخلت مراكز العلاج يوم الأربعاء وحده. وبموجب هذه الإحصاءات الرسمية، ارتفع إجمالي الإصابات المؤكدة بالفيروس في البلاد إلى 1926 حالة، بينما بلغت حصيلة الوفيات 702 حالة وفاة.











