عرب وعالم

روسيا تغير معادلة الدفاع الجوي: “أرخانجيل” حل سريع لمواجهة المسيرات الأوكرانية

في مواجهة هجمات أوكرانيا.. روسيا تكشف عن سلاح "أرخانجيل" لاعتراض المسيرات

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تفرضه الهجمات الأوكرانية، بدأت روسيا اختبار نظام اعتراض جديد للمسيرات في مقاطعة كورسك الحدودية. النظام الذي يحمل اسم “أرخانجيل” ليس مجرد سلاح جديد، بل هو مؤشر على تحول في العقيدة الدفاعية الروسية، التي تبحث عن حلول غير تقليدية لمواجهة حرب استنزاف تكنولوجية واقتصادية. ببساطة، يبدو أن موسكو سئمت من إسقاط طائرات رخيصة بصواريخ باهظة الثمن.

حل منخفض التكلفة

يكمن جوهر نظام “أرخانجيل”، الذي تقوده شركة كلاشينكوف العريقة، في تقديم حل فعال ومنخفض التكلفة. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية المُرهَقة، يهدف المشروع إلى سد الثغرات عبر طائرات مسيرة اعتراضية سريعة. بحسب محللين، فإن الهدف ليس استبدال الدفاعات القائمة، بل إضافة طبقة حماية ذكية تقلل من نسبة التكلفة لكل عملية اعتراض، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في الحروب الحديثة.

آلية العمل

يعتمد النظام على فرق رادار متنقلة ترصد المسيرات الأوكرانية المعادية، ثم توجه طواقم اعتراض متخصصة لإطلاق مسيرات “أرخانجيل” لمطاردتها وتدميرها بعيدًا عن المناطق المأهولة. تصل سرعتها إلى 360 كيلومترًا في الساعة، وهو معدل كافٍ للحاق بمعظم الطائرات المسيرة المستخدمة حاليًا، مع نصف قطر قتالي يبلغ 50 كيلومترًا، مما يوفر غطاءً دفاعيًا مرنًا وفعالًا.

غموض وتطوير

رغم بدء الاختبارات التشغيلية في كورسك، لا تزال الصورة غير مكتملة. فالتجارب السابقة في شبه جزيرة القرم ركزت على دمج النظام مع شبكات الرادار الحالية، وهو ما يشير إلى نية روسية لجعله جزءًا من منظومة دفاعية متكاملة. لكن، كما يوضح ميخائيل فيليبوف، أحد قادة المجمع الصناعي العسكري، فإن عمليات النشر الحالية قد تكون مجرد دفعات اختبار محدودة النطاق، مما يطرح تساؤلات حول موعد النشر الفعلي على نطاق واسع.

الضرورة الاستراتيجية

يأتي تطوير “أرخانجيل” كاستجابة مباشرة لنجاح الحملة الأوكرانية في استهداف العمق الروسي، خاصة مصافي النفط ومراكز الخدمات اللوجستية. هذه الضربات لم تسبب خسائر مادية فحسب، بل أجبرت موسكو على توسيع نطاق تغطية دفاعها الجوي، وهو أمر مكلف للغاية. وهنا تكمن أهمية “أرخانجيل” كأداة تكتيكية تهدف إلى استعادة المبادرة وتقليل الأعباء الاقتصادية والعسكرية.

سباق عالمي

لا تُعد روسيا وحدها في هذا المضمار. فمفهوم المسيرة الاعتراضية يحاكي جهودًا غربية مماثلة، مثل طائرة RoadRunner الأمريكية القابلة لإعادة الاستخدام، ومسيرات Coyote التي ينشرها الجيش الأمريكي. ومع ذلك، يبدو أن النهج الروسي يميل أكثر نحو الذخائر الاعتراضية ذات الاستخدام الواحد، والتي تُوجَّه بواسطة رادارات متنقلة، وهو حل قد يكون أقل تطورًا من نظيره الغربي، لكنه ربما أكثر عملية وملاءمة لظروف الحرب الحالية.

في المحصلة، يمثل نظام “أرخانجيل” أكثر من مجرد قطعة عتاد عسكري جديدة؛ إنه يعبر عن تكيف روسيا مع واقع حرب المسيرات التي غيرت وجه الصراعات الحديثة. نجاح هذا النظام من عدمه سيعتمد على قدرته على الأداء بثبات في بيئة كهرومغناطيسية معقدة، لكن مجرد وجوده يؤكد أن سباق التسلح في السماء قد دخل مرحلة جديدة، عنوانها السرعة والتكلفة المنخفضة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *