الممرات الأمنية تخنق التفاوض: لماذا تعجز الوساطة عن تكرار هدنة نوفمبر في غزة؟
الفجوة تتسع بين شروط حماس الأمنية وإصرار إسرائيل على البقاء في الممرات الاستراتيجية

تواجه جهود الوساطة الثلاثية التي تقودها الولايات المتحدة ومصر وقطر عقبات هيكلية تحول دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تمسك الأطراف بشروطها الأمنية. ونقلت وكالة رويترز عن مصادر دبلوماسية مطلعة أن المفاوضات وصلت إلى طريق شبه مسدود بسبب الخلاف المستمر حول محور فيلادلفيا وممر نتساريم، وهي نقاط جغرافية يصر الجيش الإسرائيلي على البقاء فيها، بينما تطالب حركة حماس بانسحاب كامل كشرط أساسي لأي اتفاق تبادل للأسرى.
وتعيد هذه التعقيدات إلى الأذهان الهدنة الوحيدة التي نجحت الأطراف في إبرامها في نوفمبر 2023، والتي استمرت سبعة أيام فقط وأسفرت حينها عن إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة إسرائيلية مقابل الإفراج عن نحو 240 أسيراً فلسطينياً، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن وزارة الخارجية القطرية في ذلك الوقت. ومنسقاً مع تلك الفترة، فشلت كافة الصيغ المقترحة في تكرار هذا النموذج نتيجة تغير الحسابات العسكرية على الأرض وتصاعد المطالب الأمنية من الجانبين.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في إفادة صحفية أواخر الشهر الماضي أن واشنطن تواصل تقديم مقترحات لسد الفجوات، لكنه أشار إلى أن الإرادة السياسية لدى طرفي النزاع تظل العقبة الأكبر أمام صياغة اتفاق نهائي. وتتزامن هذه التصريحات مع ضغوط داخلية متزايدة يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عائلات الرهائن الذين يطالبون بإعطاء الأولوية لملف التبادل على الحسابات العسكرية.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي تمسك القاهرة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح ومحور صلاح الدين، معتبرة الوجود العسكري الإسرائيلي هناك تهديداً لاتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979. وتصر القاهرة على إدارتها للمعبر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية فقط، رافضة أي شرعنة للوضع الأمني الجديد الذي فرضه الجيش الإسرائيلي بعد مايو الماضي.











