بسبب غزة وفلسطين.. دعوى قضائية تتهم إدارة ترمب بـ«تكميم» الأميركيين دستوريًا
منظمات أميركية تلجأ للقضاء لحماية حق مناصرة فلسطين وضمان حرية التعبير ضد عقوبات الجنائية الدولية

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طعناً قضائياً غير مسبوق في نيويورك يتهمها بانتهاك الدستور الأميركي عبر استخدام سلاح العقوبات لتقييد حرية التعبير والمناصرة السياسية داخل الولايات المتحدة. وبحسب بيان مشترك نشرته شبكة “سي إن إن”، رفعت منظمة “الديمقراطية للعالم العربي الآن” (DAWN) وتحالف “دافعو الضرائب ضد الإبادة الجماعية” (TAAG) دعوى قضائية أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن، احتجاجاً على العقوبات المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية.
وتسعى هذه الدعوى، وفقاً للبيان المشترك للمنظمتين، إلى منع الإدارة الأميركية من تفعيل أمر تنفيذي يمنع المواطنين الأميركيين من تقديم الدعم القانوني أو الحقوقي للتحقيقات المتعلقة بالانتهاكات المنسوبة إلى القوات الأميركية أو الإسرائيلية. وتستند الإدارة الأميركية في فرض هذه العقوبات إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، وهو تشريع يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض قيود مالية وتجارية خلال الطوارئ الوطنية، لكن الدعوى الحالية تجادل بأن استخدامه هنا يمثل تعدياً مباشراً على الحقوق الدستورية للمواطنين الأميركيين في حرية التعبير والتواصل مع الهيئات الدولية.
وتعد منظمة “DAWN”، وهي إحدى الجهات المدعية، مؤسسة حقوقية أميركية أسسها الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي في عام 2018 بهدف تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي، مما يمنح تحركها القانوني بعداً رمزياً يتعلق بحماية نشاط المجتمع المدني الأميركي من التضييق الحكومي. وأوضح المدير التنفيذي للمنظمة، عمر شاكر، في تصريحات لشبكة “سي إن إن”، أن العقوبات لا تقتصر على استهداف المحكمة الجنائية الدولية بل تمتد لتصادر حق الأميركيين في مخاطبة حكومتهم وتقديم العرائض والتعاون مع المدافعين عن حقوق الإنسان.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أصدر في فبراير 2025 أمراً تنفيذياً يتيح فرض عقوبات مالية وحظر سفر على موظفي المحكمة الجنائية الدولية، مبرراً ذلك في نص القرار بحماية الولايات المتحدة وحلفائها من ملاحقات قضائية وصفها بأنها غير مشروعة ولا تستند إلى أساس قانوني.
وتأتي هذه الخطوة القضائية في وقت تشهد فيه واشنطن تصعيداً غير مسبوق ضد المحكمة، حيث تعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تصريحات علنية يوم الاثنين الماضي بتفكيك المحكمة الجنائية الدولية “حجراً بحجر” لمنعها من ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين. وبحسب إعلانات رسمية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية في سبتمبر الماضي، شملت العقوبات الأميركية ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية بارزة هي مؤسسة الحق، ومركز الميزان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، على خلفية تقديمها أدلة للمحكمة الجنائية الدولية حول حرب غزة.
وتستهدف الدعوى القضائية أيضاً حماية حق الأفراد في التعاون مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات العام الماضي إلى جانب المدعي العام للمحكمة كريم خان وأربعة قضاة آخرين، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية الأميركية.











