صحة

ثغرة في مصفاة الدماغ.. كيف تسبب نباتات الصبار المقدسة الهلوسة؟

دراسة حديثة تكشف سر الهلوسة الناتجة عن نباتات الصبار وتأثيرها على فلاتر المخ

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

في كل ثانية، يغمر دماغنا سيل من الأصوات والروائح والإشارات التي يتجاهلها تلقائيًا ليركز على ما هو جديد ومهم فقط. دراسة حديثة نُشرت في دورية Neuroscience Bulletin كشفت أن مادة “الميسكالين”، وهي مركب طبيعي يسبب الهلوسة ويوجد في أنواع معينة من الصبار، تتدخل مباشرة في هذه الآلية وتعطل فلاتر المخ الطبيعية.

الميسكالين يُعرف تاريخيًا بأنه المادة النشطة في صبار البيوت، وهو نبات استخدمته القبائل الأصلية في أمريكا الشمالية منذ آلاف السنين في الطقوس الروحية والدينية.

هذا المركب تم استخلاصه لأول مرة في شكله النقي عام 1897 على يد الكيميائي الألماني ألبرت هيفتر، ليصبح أول مادة مهلوسة يتم تحديدها وعزلها معمليًا في التاريخ.

رغم هذا التاريخ الطويل، لا تزال إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تصنف الميسكالين ضمن مواد الجدول الأول المحظورة، مما يضع قيودًا صارمة على تداوله أو استخدامه في الأبحاث الطبية بسبب قابليته العالية لإساءة الاستخدام.

الدراسة الجديدة التي قادها عالم الصيدلة نوح كافالارو من جامعة نورث إيسترن الأمريكية، ركزت على منطقة “المخيخ”، وهي جزء من الدماغ كان يُعتقد سابقًا أنه مسؤول فقط عن توازن الحركة، لكن العلماء يكتشفون حاليًا دوره كحارس بوابة ينظم تدفق المعلومات الحسية.

كافالارو صرح لموقع ScienceAlert العلمي بأن الميسكالين يضعف النشاط داخل أجزاء من المخيخ، وفي الوقت نفسه يقوي الاتصال بينه وبين مناطق الذاكرة مثل “الحصين” ومراكز ترحيل الإشارات الحسية في الدماغ.

هذا الخلل يؤدي إلى تدفق معلومات حسية خام وغير مصفاة إلى مناطق في المخ لا تستقبل عادة سوى إشارات منقحة، وهو ما يفسر شعور الشخص بالهلوسة وتغير إدراكه لجسده وبيئته المحيطة.

الباحثون راقبوا نشاط الدماغ لدى 24 من الفئران المستيقظة باستخدام تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي بعد حقنها بالمادة، لتجنب تأثير التخدير على النتائج.

الصور أظهرت نمطًا غريبًا، حيث تسبب الميسكالين في ربط منطقة المخيخ بسبعة أجزاء فرعية من منطقة الحصين المسؤولة عن الذاكرة، وهو اتصال لا يحدث تقريبًا في الحالات الطبيعية.

تعطيل حاسة الشم وتغيير الأصوات

الفئران التي خضعت للتجربة وتم حقنها بالميسكالين لم تبد أي رد فعل دماغي عند تعريضها لرائحة اللوز، وهي رائحة جذابة ومحببة لها في المعتاد، وفقًا لما رصده الفريق البحثي.

تجربة أخرى شملت 16 فأرًا اختبرت قدرة الحيوانات على تصفية الأصوات العالية المتكررة بترددات مختلفة.

النتائج المنشورة في الدراسة أظهرت أن الفئران نجحت في تصفية الأصوات العالية عند الترددات المنخفضة والمرتفعة، لكنها فشلت تمامًا في تصفيتها عند الترددات المتوسطة.

كافالارو أوضح أن هذا التباين يثبت أن الميسكالين لا يغلق فلاتر الدماغ بالكامل، بل يعيد ضبط حساسية القنوات الحسية المختلفة، فيكتم بعضها ويضخم البعض الآخر.

تحليل سابق نُشر هذا العام وشمل فحوصات دماغية لـ 267 شخصًا، أظهر أن الميسكالين يتشابه مع أربعة مواد مهلوسة أخرى في طريقة تغيير شبكات الاتصال داخل الدماغ، لكنه يتميز بتأثيرات أكثر دقة وانتقائية على الشبكات الحسية.

مقالات ذات صلة