اقتصاد

حرب إيران وطفرة الذكاء الاصطناعي تقودان قفزة تاريخية للاستثمارات الخضراء الصينية

القطاع الخاص يزيح الشركات الحكومية في قيادة مبادرة "الحزام والطريق" نحو الطاقة المتجددة

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

أظهرت دراسة مشتركة أعدتها جامعة كوينزلاند الأسترالية بالتعاون مع مركز التمويل الأخضر والتنمية في شنغهاي، أن التمويل الصيني لمشاريع الطاقة الخضراء ضمن مبادرة “الحزام والطريق” سجل رقماً قياسياً بلغ 20.1 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026. وربطت الدراسة هذا الارتفاع غير المسبوق بتصاعد الحرب الأمريكية في إيران، والتي تسببت في زيادة الطلب العالمي على مصادر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة كبديل للوقود التقليدي المتقلب.

تأتي هذه الطفرة كجزء من تحول استراتيجي أوسع نطاقاً بدأته بكين منذ إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2021 وقف بناء محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في الخارج، وتوجيه المبادرة نحو ما يُعرف بـ “طريق الحرير الأخضر”. هذا التحول ركز على المشاريع الصغيرة والأكثر استدامة لتفادي انتقادات الغرب بشأن “فخاخ الديون” وتلويث البيئة في الدول النامية.

وتوزعت التمويلات الخضراء الصينية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 بين 11.8 مليار دولار لمشاريع البناء و8.3 مليار دولار في شكل استثمارات مباشرة، وفقاً لبيانات التقرير الأسترالي الصيني المشترك. وأوضح كريستوف ندوبيل وانغ، خبير الطاقة والتمويل الصيني في جامعة كوينزلاند ومعد الدراسة، أن الانخفاض المستمر في تكاليف التكنولوجيا النظيفة حافظ على جاذبية الاستثمارات الصينية رغم الحروب التجارية المستعرة.

الطلب المتزايد على البنية التحتية للكهرباء ومراكز البيانات لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهم أيضاً في تسريع وتيرة هذه الاستثمارات، تزامناً مع قفزة أسعار النفط والغاز الناتجة عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وتشير البيانات الرسمية للجمارك الصينية إلى زيادة حادة في صادرات التكنولوجيا النظيفة خلال الأشهر الأخيرة لتلبية هذا الطلب المتنامي.

اللافت في هذه المرحلة هو تراجع دور الشركات المملوكة للدولة الصينية لصالح القطاع الخاص؛ إذ كشفت بيانات جامعة كوينزلاند أن حصة الشركات الخاصة في مشاريع المبادرة قفزت إلى 48% في النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 13% فقط في عام 2022. ويرى لي شو، مدير مركز المناخ الصيني في معهد سياسة جمعية آسيا، أن قرارات الاستثمار باتت تستند بشكل متزايد إلى اعتبارات تجارية بحتة وليس بتوجيهات حكومية مباشرة، مما يعكس النضج التكنولوجي والقدرة التنافسية العالية للشركات الصينية الخاصة.

على الصعيد الجغرافي، تضاعفت الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية تقريباً لتصل إلى 33.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، وفقاً للأرقام الواردة في الدراسة. وفي المقابل، غابت المشاريع الجديدة تماماً في كل من روسيا وباكستان، وهو ما يمثل تباطؤاً حاداً بعد سنوات من النمو المستمر. وعزا الباحث ندوبيل وانغ هذا الغياب الروسي إلى تعثر الانتقال من المشاريع الحكومية الكبرى إلى الصفقات التجارية الخاصة منذ غزو أوكرانيا، بينما تتجه باكستان لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة بالتزامن مع استقرار العلاقات الصينية الهندية.

وبلغ إجمالي قيمة صفقات مبادرة “الحزام والطريق” في جميع القطاعات مستوى قياسياً عند 126.3 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 123.3 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب إحصاءات مركز التمويل الأخضر في شنغهاي. وتوزع هذا الإجمالي بين 49.8 مليار دولار للاستثمارات و76.5 مليار دولار لمشاريع الإنشاءات، مع تسجيل زيادات ملموسة في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والمعادن والتعدين.

مقالات ذات صلة