أمريكا تهدد بقطع التمويل عن الأمم المتحدة بعد التجديد لفولكر تورك
مواجهة أمريكية أممية شرسة تنتهي بالتمديد للمفوض السامي لحقوق الإنسان رغم فيتو واشنطن وموسكو

واجهت الجمعية العامة للأمم المتحدة تهديدات أمريكية مباشرة بقطع التمويل، وصوتت بأغلبية 144 صوتاً مقابل 10 أصوات لصالح التجديد لولاية ثانية للمفوض السامي لحقوق الإنسان، النمساوي فولكر تورك، وفقاً لنتائج التصويت الرسمي التي أعلنتها المنظمة الدولية.
وحذر الممثل الأمريكي لشؤون إدارة وإصلاح الأمم المتحدة، جيف بارتوس، في كلمة ألقاها قبيل التصويت، من أن واشنطن ستعيد تقييم مشاركتها ودعمها المالي للمنظمة فوراً، واصفاً الإجراء بأنه نتيجة صفقات سرية. وتأتي هذه التهديدات في وقت تدين فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب للأمم المتحدة بمبلغ يقارب 4 مليارات دولار تشمل الرسوم الدورية وميزانيات حفظ السلام، بحسب تقارير الميزانية الرسمية الصادرة عن المنظمة الدولية. وتاريخياً، استخدمت واشنطن سلاح التمويل للضغط على الهيئات الأممية، حيث سبق أن انسحبت إدارة ترامب الأولى من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2018 احتجاجاً على ما وصفته بالانحياز ضد إسرائيل.
وفي السياق الإجرائي، رفضت الدول الأعضاء مقترحاً قدمته الولايات المتحدة لتأجيل التصويت، كما رفضت مقترحاً آخر طرحته روسيا لتمديد ولاية تورك لأسابيع قليلة فقط حتى نهاية العام، بحسب ما أوردته محاضر جلسة الجمعية العامة. واتهم نائب السفير الروسي ديمتري تشوماكوف، في كلمته خلال الجلسة، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«زرع الفتنة» وتمرير تعيين ينطوي على تحيز سياسي.
ومن جانبها، هاجمت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي أصدرته قبيل التصويت مساعي التجديد لتورك، واصفة الخطوة بأنها أحدث إخفاق للأمين العام للأمم المتحدة. وكان تورك قد واجه انتقادات إسرائيلية حادة بسبب مواقفه المعلنة المنددة بالعمليات العسكرية في قطاع غزة، على الرغم من أنه لم يتبنّ اتهامات الإبادة الجماعية التي وجهها خبراء مستقلون لإسرائيل، وفقاً لبيانات الرصد الصادرة عن مكتب المفوض السامي نفسه.
ودافع المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي بمقر المنظمة، عن الإجراءات المتبعة مؤكداً أن غوتيريش يلتزم بقرار عام 1993 المنشئ للمنصب والذي يتيح التجديد لولاية ثانية. وكان غوتيريش قد أرسل رسائل رسمية إلى المجموعات الإقليمية لإبلاغها بالقرار، حيث واجه اعتراضات من دول في أمريكا اللاتينية مثل نيكاراغوا والأرجنتين وباراغواي، بحسب ما كشفته مصادر دبلوماسية داخل المنظمة الدولية.











