صحة

بخاخ الأنف قد يحارب الشيخوخة.. دراسة تكشف سر أوكسيميتازولين في إطالة الشباب

باحثون من هارفارد يطورون خريطة جينية تكشف قدرة علاجات الاحتقان الرخيصة على حماية خلايا الجسم من الهرم

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

مادة “أوكسيميتازولين” المتوفرة بكثرة في الصيدليات كبخاخات لعلاج احتقان الأنف أو قطرات لاحمرار العين، قد تصبح سلاحاً غير متوقع لمقاومة آثار الشيخوخة وإطالة عمر الخلايا الصحي. هذا ما كشفته دراسة حديثة نشرتها دورية Nature Aging العلمية، حيث نجح فريق بحثي في تحديد هذه المادة كمرشح قوي لإبطاء الهرم البيولوجي.

تعمل مادة “أوكسيميتازولين” في الأصل كمقبض للأوعية الدموية لتخفيف انسداد الأنف، لكن الدراسة الجديدة التي قادها باحثون من جامعة “نورث إيسترن” وكلية الطب بجامعة Harvard Medical School كشفت عن قدرة هذه المادة على تحسين التواصل بين الخلايا، وهو المسار الذي يضعف طبيعياً مع تقدمنا في العمر ويتسبب في تراجع وظائف الجسم الحيوية.

خريطة جينية لإنقاذ الخلايا

البحث عن علاجات للشيخوخة في الأدوية المتاحة بالفعل بالصيدليات يختصر سنوات طويلة من البحث العلمي؛ إذ تشير التقديرات الصيدلانية المستقرة إلى أن عملية إعادة توجيه الأدوية توفر ما يقرب من 10 إلى 12 عاماً من التجارب السريرية مقارنة بابتكار جزيئات علاجية جديدة من الصفر، فضلاً عن توفير مليارات الدولارات. الباحثون في الدراسة الحالية قاموا بتحليل 1250 جينًا مرتبطًا بعلامات الشيخوخة، ورسموا خريطة لتفاعلات البروتينات داخل الجسم البشري لتحديد الأدوية القادرة على استهداف هذه الجينات بشكل مباشر.

شبكة الجينات المرتبطة بالشيخوخة لا تتوزع بشكل عشوائي في الجسم، بل تتجمع في “أحياء سكنية” محددة للغاية داخل الخريطة الجينية، وفق ما صرح به عالم الشبكات بنايا غروس من جامعة “نورث إيسترن”. هذا التمركز الدقيق هو ما يسمح لأدوية معينة باستهداف هذه المناطق وإصلاح التلف التراكمي فيها.

الأسبرين يدخل خط المواجهة

الفحص الذكي الذي شمل 6442 دواءً مسجلاً في قواعد البيانات العالمية، وفقاً لنتائج الدراسة، لم يقتصر على “أوكسيميتازولين” فقط، بل أعاد تسليط الضوء على “الأسبرين” كمرشح بارز آخر لمكافحة الشيخوخة. ويُعرف الأسبرين شعبياً في مصر بفوائده لحماية القلب بجرعات صغيرة، وتؤكد الأبحاث الطبية المستقرة قدرته على تقليل الالتهابات المزمنة التي تُعد المحرك الأساسي لشيخوخة الأعضاء.

الدراسة لا تقدم علاجاً سحرياً فورياً للشيخوخة ولا تضمن إطالة عمر البشر بشكل قاطع حتى الآن، بحسب تأكيدات عالم الشبكات ألبرت لازلو باراباسي المشارك في الدراسة. وأوضح باراباسي أن أهمية هذا البحث تكمن في تقديم خريطة طريق واضحة وموثوقة تتيح للعلماء اختبار هذه الأدوية الرخيصة والمتاحة داخل المختبرات وعلى الحيوانات، تمهيداً لتجربتها على البشر قريباً.

مقالات ذات صلة