لهيب الصيف يشل حركة فرنسا.. النيران تلتهم رئة باريس التاريخية وحصيلة الوفيات الأوروبية تقفز بالآلاف
موجة الحر تشل الطرق السريعة وتلتهم محمية فونتينبلو التاريخية جنوب باريس

أدت موجة الحر الاستثنائية التي تضرب غرب أوروبا إلى شلل في حركة النقل بفرنسا، حيث أغلقت السلطات الفرنسية الطريق السريع A6 الذي يربط العاصمة باريس بمدينة ليون والجنوب الفرنسي إثر اندلاع حريق غابات ضخم. وذكرت هيئة الإطفاء الفرنسية أن النيران التي اشتعلت بمحاذاة الطريق السريع التهمت أكثر من 800 هكتار من المساحات الخضراء بحلول منتصف الليل، مدفوعة برياح حارة وجافة.
الحريق اندلع في غابة فونتينبلو التاريخية التي تقع على بعد 70 كيلومتراً فقط جنوب باريس. وتصنف منظمة اليونسكو هذه الغابة كـ “محمية غلاف حيوي” منذ عام 1998 نظراً لتنوعها البيولوجي الفريد، مما يضاعف الخسائر البيئية لهذه الكارثة التي تهدد رئة باريس الطبيعية ومحيط قصرها الملكي الشهير.
وأعلنت هيئة الإطفاء الفرنسية عبر حسابها على منصة “إكس” أن أكثر من 400 رجل إطفاء يواصلون العمل طوال الليل لاحتواء الحريق. وأشارت الهيئة في بيانها إلى إرسال طائرتين مخصصتين لإسقاط المياه من طراز “كانادير”، محذرة السكان المحليين من أن هذه الطائرات ستضطر للتزود بالمياه مباشرة من نهر السين الذي يمر وسط العاصمة الفرنسية لتسريع عمليات الإخماد.
تتجاوز هذه الأزمة حدود فرنسا لتكشف عن فاتورة بشرية باهظة للتغير المناخي في أوروبا. وأفاد نظام رصد الوفيات الأوروبي EuroMOMO بتسجيل الدول الأوروبية لأكثر من 10 آلاف وفاة زائدة خلال موجة الحر التي ضربت المنطقة في أواخر يونيو الماضي.
وقال لاسه فيسترجارد، كبير الأطباء في المعهد الوطني للأمصال في الدنمارك، لوكالة “رويترز” إن حدوث هذا القدر من الوفيات الزائدة في هذا الوقت من العام مرتفع للغاية وغير معتاد. وأضاف فيسترجارد أنه من الصعب تفسير هذا الارتفاع بأي سبب آخر غير موجات الحر الشديدة التي تسببت أيضاً في إغلاق المدارس وتعطيل إمدادات الكهرباء في عدة دول أوروبية. وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الإسبانية في إقليم ألميريا عن ارتفاع حصيلة ضحايا حريق غابات محلي إلى 13 شخصاً بعد وفاة مواطنة بريطانية تسعينية متأثرة بحروقها.











