عرب وعالم

واشنطن تفقد “قبضتها الصاروخية”: أزمة استنزاف في الشرق الأوسط تُهدد الردع في المحيط الهادئ

عجز في الإنتاج الدفاعي وسنوات من الانتظار لتعويض مخزونات الصواريخ المتطورة

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

باتت مستويات المخزون المتراجعة من الصواريخ الاعتراضية الأميركية تؤثر بشكل مباشر على قرارات انتشار القوات وتوزيع الموارد الدفاعية بعيداً عن بؤر التوتر التقليدية. كشفت The National Interest أن استهلاك الصواريخ في مواجهات البحر الأحمر والشرق الأوسط تجاوز قدرات الإنتاج الحالية، مما يوضع خطط الردع في منطقة المحيط الهادئ تحت ضغط حقيقي.

تنتج شركة RTX Raytheon ما بين 125 إلى 200 صاروخ فقط من طراز SM-6 سنوياً، وهي أرقام لا تكاد تغطي جزءاً يسيراً من مئات الصواريخ التي أطلقتها المدمرات الأميركية لاعتراض التهديدات البالستية وطائرات الدرون الهجومية خلال الأشهر الأخيرة. هذا العجز الصناعي يمتد ليشمل صواريخ SM-2 التي تعد ركيزة أساسية لحماية الأصول البحرية والحاملات، حيث استهلكت العمليات العسكرية ضد الحوثيين وإيران كميات ضخمة من هذه الذخائر المتطورة.

شركة Lockheed Martin تواجه ضغوطاً مماثلة في خطوط إنتاج صواريخ PAC-3 التابعة لمنظومة باتريوت. ورغم إنتاج نحو 650 صاروخاً سنوياً، إلا أن الطلب العالمي المتصاعد يواصل تجاوز الطاقة الإنتاجية المتاحة، ما دفع واشنطن للبحث عن حلول إضافية عبر إشراك شركاء دوليين في عمليات التصنيع.

تعاني القاعدة الصناعية الدفاعية من نقص حاد في محركات الصواريخ الصلبة عالية التعقيد والحاجة لعمالة فنية متخصصة. هذه القيود الهيكلية تجعل عملية زيادة القدرة الإنتاجية تتطلب سنوات من الاستثمار، بينما يستهلك الواقع الميداني المخزونات في غضون أشهر قليلة.

عملية تعويض مخزونات صواريخ “توماهوك” قد لا تكتمل قبل عام 2030 وفقاً للتقديرات العسكرية الحالية. ويتوقع المحللون أن العودة للمستويات الآمنة من صواريخ SM-6 وTHAAD لن تتحقق قبل نهاية العقد الحالي، مما يترك فجوة زمنية خطيرة في الجاهزية القتالية الأميركية.

استخدام أسلحة باهظة التكلفة لمواجهة تهديدات منخفضة الكلفة في جبهات ثانوية يفاقم من أزمة المخزون القومي. تلتزم وزارة الدفاع الأميركية الصمت حيال البيانات الدقيقة لمعدلات الاستنزاف، إلا أن تقارير الاستخدام الميداني ومعدلات توريد الشركات تكشف عن تآكل مستمر في القدرة على خوض صراعات طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة