طوكيو تكسر “قيد السلم” بالفرقاطة موجامي: رهانات ميتسوبيشي على تسليح المحيطين الهادئ والهندي
طوكيو تستعرض قوتها البحرية في سوق التصدير العالمي بصفقة مليارية مع أستراليا

انتزعت اليابان أولى صفقاتها الكبرى لتصدير السلاح الثقيل منذ الحرب العالمية الثانية، عبر اتفاقية بـ 6.5 مليار دولار مع أستراليا لتوريد فرقاطات من طراز “موجامي”، في خطوة تنهي عقوداً من العزلة التصنيعية العسكرية وتضع شركة Mitsubishi Heavy Industries في قلب سباق التسلح البحري ضد النفوذ الصيني المتزايد.
تعتمد الفرقاطة “موجامي” في تصميمها على تقليل البصمة الرادارية بزوايا حادة تجعلها تختفي بين الأمواج، وهي ميزة تنافسية دفعت كانبيرا لاختيارها لبناء أسطول يضم 11 سفينة، سيُنتج جزء منها في أحواض بناء السفن اليابانية قبل نقل التكنولوجيا للتصنيع المحلي في أستراليا. تسمية الفرقاطة “موجامي” تتبع تقليداً بحرياً يابانياً عريقاً بتسمية السفن القتالية تيمناً بأسماء الأنهار الكبرى في البلاد، وهو ربط رمزي يعيد إحياء إرث القوة البحرية اليابانية بلمسة تكنولوجية معاصرة.
خففت طوكيو القيود الصارمة على تصدير الأسلحة الفتاكة استجابة لما تصفه بـ “أخطر بيئة أمنية” في العصر الحديث، حيث تجاوزت الحكومة اليابانية العوائق الدستورية عبر تعديلات جوهرية على المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية، وهو الإطار القانوني الذي كان يمنع تصدير المنصات القتالية الكبرى للخارج. تبلغ تكلفة النسخة الأحدث من “موجامي” نحو 710 ملايين دولار، وهو رقم يضعها في منطقة وسطى بين الفرقاطات البريطانية الأرخص والفرقاطات الأمريكية والأوروبية التي تتجاوز تكلفتها مليار دولار.
نظام التشغيل الآلي في “موجامي” يسمح بإدارتها بطاقم مكون من 90 بحاراً فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالسفن المماثلة التي تحتاج إلى 140 فرداً، مما يعالج أزمة نقص القوى العاملة التي تعاني منها قوات الدفاع الذاتي اليابانية. شركة “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة” التي تقود هذا التحول البحري، لا تكتفي بالسيطرة على أحواض البناء، بل تقود أيضاً بالشراكة مع بريطانيا وإيطاليا مشروع تطوير مقاتلة الجيل القادم (GCAP)، مما يشير إلى استراتيجية يابانية شاملة للعودة كقطب صناعي عسكري عالمي يتجاوز الحدود الإقليمية.
تتضمن تجهيزات الفرقاطة مركز قيادة قتالياً دائرياً مزوداً بشاشات رؤية شاملة بزاوية 360 درجة، مع قدرات متقدمة في صيد الألغام ومطاردة الغواصات، وهي مهام حيوية في ظل التوترات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان. التحول الياباني نحو التصدير يأتي في وقت تعاني فيه قاعدة التصنيع الدفاعي الأمريكية من اختناقات في التوريد، مما يمنح طوكيو فرصة لسد الفراغ في تزويد حلفاء واشنطن بقطع بحرية عالية التقنية قادرة على مواجهة التمدد البحري السريع لبكين.











