عرب وعالم

بين الرفض العلني والقبول السري.. كواليس مناورة نتنياهو لتجنب خطة غزة

واشنطن تقلل من رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي وتعتبره دعاية انتخابية لكسب الكنيست

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

تنظر الإدارة الأميركية إلى الرفض العلني الذي أبداه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطة نزع السلاح في غزة باعتباره مجرد خطوة تخدم حملته الانتخابية، وفقاً لما أوردته القناة 12 الإسرائيلية. ونقلت القناة عن مسؤول أميركي بارز قوله إن واشنطن لا تشعر بالقلق إزاء هذه التصريحات التي تسبق انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، طالما أنه يستمر في تنفيذ ما تطلبه الولايات المتحدة بشأن ضبط الهجمات في القطاع.

وتزامنت هذه القراءة الأميركية مع تأكيدات الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، في مقابلة مع ذات القناة الإسرائيلية يوم الأحد، بأن خطة نزع السلاح المكونة من 15 بنداً تمثل السبيل الوحيد للمضي قدماً. وأوضح ملادينوف، الذي شغل سابقاً منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020 لدى الأمم المتحدة، أن تطبيق هذه الخارطة لا يستند إلى الثقة بحركة حماس، بل إلى خطوات ملموسة وقابلة للتحقق على الأرض.

وجاءت تصريحات الدبلوماسي البلغاري بعد ساعات من إعلان نتنياهو رفضه القاطع للخطة، وتراجعه عن قرار سابق بالموافقة على انسحاب محدود للجيش الإسرائيلي من ثلاث مناطق صغيرة قرب رفح جنوبي القطاع. وأفادت صحيفة تايمز أوف إسرائيل بأن رئيس الوزراء أبلغ حكومته الأحد بأن إسرائيل لن تنسحب من أي جزء من غزة ما لم تتخل حماس عن جميع أسلحتها.

وكشفت مصادر أمنية للقناة 12 أن المؤسسة العسكرية لم تبلغ بتغيير موقف نتنياهو إلا عبر وسائل الإعلام، رغم أن خطة الانسحاب التجريبي من رفح نوقشت وحصلت على موافقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير والإدارة الأميركية. وشملت تلك التفاهمات تحديد المواقع البديلة لإعادة انتشار القوات وتنسيق المهام مع قوة الاستقرار الدولية المرتقب وصولها.

ورغم هذا التصلب العلني، كشفت القناة الإسرائيلية أن نتنياهو أبلغ صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه السابق جاريد كوشنر، خلال محادثات جرت الأسبوع الماضي، باستعداده لمنح الخطة فرصة لتطبيق بنودها الخمسة عشر، رغم عدم قناعته الشخصية بإمكانية موافقة حماس على التخلي عن سلاحها.

وبيّن ملادينوف أن الخطة لا تلزم الجيش الإسرائيلي بالانسحاب الفوري من “الخط الأصفر” الذي يقسم القطاع منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وهي المنطقة التي وسعت إسرائيل سيطرتها بعدها لتشمل أكثر من 60% من مساحة غزة. وأضاف أن المطلوب هو عدم توغل القوات الإسرائيلية في مناطق أعمق، على أن يتراجع هذا الخط تدريجياً وبشكل مرحلي نحو السياج الحدودي كلما تم التحقق من نزع السلاح وتخزينه في قطاع جغرافي معين.

وأشاد المنسق الدولي السابق بالدور “الحاسم” الذي لعبته مصر وقطر وتركيا في إقناع حماس بالموافقة على خريطة الطريق خلال الأشهر الثمانية الماضية. وأشار ملادينوف إلى أن العملية برمتها ستخضع لآلية تحقق صارمة ستؤدي إلى وقف التنفيذ فوراً في حال عدم التزام أي طرف بتعهداته، دون أن تقيد قدرة إسرائيل على الرد عسكرياً على التهديدات الوشيكة.

مقالات ذات صلة