جثث طبرق تفتح ملف ‘التواطؤ’ الأوروبي.. تمويل لمطاردة المهاجرين وسط انتهاكات مروعة في ليبيا
العفو الدولية تتهم بروكسل بالتواطؤ في انتهاكات ضد اللاجئين بالتزامن مع انتشال جثث جديدة شرق ليبيا

أحصت مصادر طبية وأمنية في مدينة طبرق شرق ليبيا، الثلاثاء، انتشال 11 جثماناً إضافياً لمهاجرين جرفتها الأمواج، ليرتفع إجمالي ضحايا مركب غرق الأسبوع الماضي إلى 26 قتيلاً. هذه المأساة تزامنت مع تقرير حاد لمنظمة العفو الدولية، اتهمت فيه European Union بالتواطؤ في انتهاكات مروعة عبر تمويل أجهزة أمنية ومجموعات مسلحة في شرق وغرب ليبيا لإيقاف تدفقات المهاجرين.
ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للمنظمة، وصفت توسيع التعاون الأوروبي مع السلطات المتصارعة في ليبيا بأنه “استخفاف صادم بالقانون الدولي”، مشيرة إلى أن هذا الدعم جعل التكتل الأوروبي شريكاً فعلياً في عمليات الاعتقال الجماعي والطرد القسري التي طالت مئات المهاجرين، بما في ذلك الفارون من الحرب في السودان.
تعتبر ليبيا نقطة الانطلاق الرئيسية على Central Mediterranean Route، وهو الممر البحري الذي تصفه الوكالات الدولية بأنه الأخطر عالمياً، حيث يتم اعتراض آلاف المهاجرين وإعادتهم قسراً إلى مراكز احتجاز تفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية، وهو ما أكدته تقارير سابقة لبعثة تقصي الحقائق التابعة لـ United Nations حول ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق المهاجرين هناك.
رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، دافعت عن هذا النهج في رسالة وجهتها مؤخراً للقادة الأوروبيين، مؤكدة أن التعاون مع ليبيا “لا غنى عنه” لتعزيز إدارة الحدود ومكافحة شبكات التهريب، رغم التقارير المتواترة عن تداخل الأدوار بين بعض الجهات الرسمية وشبكات المتاجرين بالبشر.
الإجراءات الصارمة التي وثقتها المنظمات الحقوقية شملت عمليات إخلاء قسري في عدة مدن ليبية، وحرمان المهاجرين من أي فرصة لطلب اللجوء أو الطعن في قرارات ترحيلهم. ويأتي هذا في ظل غياب إطار قانوني ليبي ينظم حق اللجوء، حيث يتم تصنيف المهاجرين كـ “متسللين” غير قانونيين بموجب تشريعات تعود إلى حقبة النظام السابق.
الناجون العشرة من حادثة الغرق الأخيرة كشفوا أن القارب المتهالك كان يحمل نحو 61 شخصاً، ما يرفع المخاوف من وجود عشرات المفقودين في عرض البحر، في حين استقبلت شواطئ طبرق جثامين نساء وأطفال ضمن الضحايا الذين تم انتشالهم منذ الأحد الماضي.
تلقى خفر السواحل الليبي طوال السنوات الماضية تدريبات ومعدات متطورة وزوارق سريعة من دول أوروبية لتمكينه من “الاعتراض في البحر”، وهي سياسة تهدف بشكل أساسي لتقليل الضغط على السواحل الإيطالية واليونانية، بغض النظر عن الظروف التي يواجهها المهاجرون في مراكز الاحتجاز المكتظة داخل ليبيا.











