ألمانيا تتحول إلى مستورد للمعدات المتقدمة من الصين وسط طفرة السلع الرأسمالية
الآلات الصينية والرقائق تزيح المنتجات الأوروبية وتدفع ألمانيا للاستيراد الصافي للتكنولوجيا

تستورد ألمانيا حالياً من الصين سلعاً صناعية متقدمة بقيمة تفوق صادراتها إليها، في تحول هيكلي يسجل لأول مرة منذ عقود بالتزامن مع تسارع وتيرة تحول بكين إلى إنتاج وتصدير السلع الرأسمالية عالية القيمة.
وأظهر تحليل أجراه معهد ماكينزي العالمي لبيانات الجمارك الصينية الرسمية قفزة في صادرات الصين من السلع الوسيطة بنسبة 25% ومن السلع الرأسمالية بنسبة 12% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، بينما لم تتجاوز زيادة صادرات السلع الاستهلاكية 4%.
ويأتي هذا التحول امتداداً لأهداف خطة «صنع في الصين 2025» التي أطلقتها بكين عام 2015 لتحديث قاعدتها الصناعية والارتقاء بها من التجميع منخفض التكلفة إلى قيادة قطاعات التكنولوجيا المتقدمة مثل الروبوتات والآلات الدقيقة والرقائق الإلكترونية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.
وفي الأسواق الأوروبية، تسجل الشركات المحلية تراجعاً في حصصها السوقية لصالح المنافسين الصينيين؛ إذ أعلن لارس برزوسكا، الرئيس التنفيذي لشركة يونجهاينريش الألمانية المصنعة للرافعات الشوكية، أن الشركات الصينية رفعت حصتها في السوق الأوروبية للشاحنات الصناعية إلى 30% حالياً مقارنة بنحو 11% في عام 2019. وخفضت الشركة الألمانية توقعاتها للأرباح للعام الجاري بالتزامن مع إبرام شراكة استراتيجية مع شركة إي بي إكويبمنت الصينية.
وفي مدينة دونجوان، القريبة من هونج كونج، تسجل شركات التصنيع المتقدم نمواً متسارعاً؛ حيث قفزت إيرادات شركة توبستار الصينية في قطاع الروبوتات الصناعية بنسبة 81% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، بينما ارتفعت إيراداتها من أدوات الآلات المتحكم بها حاسوبياً بنسبة 63%. وأفاد فرانك جيانج، نائب رئيس قسم الأعمال الدولية في الشركة، بأن تقنياتهم لحقت بالشركات الرائدة في ألمانيا واليابان وتفوقت عليها في عدة منتجات.
وفي ساو باولو البرازيلية، تواجه شركة هارتينج الألمانية للموصلات الصناعية منافسة مباشرة؛ إذ صرحت بوليانا لاناري، المديرة الإدارية لأميركا اللاتينية في الشركة، بأن المنافسين الصينيين يقدمون خصومات تصل إلى 30% على المنتجات ذات الكميات الكبيرة مع تقديم جودة متزايدة باستمرار.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رسوماً جمركية جديدة في عام 2025 تسببت في تراجع صادرات الصين من السلع الاستهلاكية لأول مرة منذ عام 2019، إلا أن صادرات التكنولوجيا الصينية ارتفعت بأكثر من 175 مليار دولار مقارنة بالعام السابق، ليرتفع الفائض التجاري الإجمالي للصين إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.
وفي كوريا الجنوبية، ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الكورية الجنوبية (KBS) أن شركة دونجوا إلكتروليت المصنعة للمواد الأساسية لبطاريات الأجهزة الإلكترونية تعمل بخسارة منذ سنوات نتيجة المنافسة الصينية. وأشار كيم جونج هون، الرئيس التنفيذي للشركة، إلى صعوبة التغلب على المنافسين الصينيين في ظل ظروف تنافسية غير متكافئة.
وفي دونجوان أيضاً، تتوقع شركة دونجوان لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي أسسها هنري وانج عام 2012 وتنتج أنظمة روبوتية لتجميع لوحات الدوائر لشركات عالمية مثل هانيويل وآي بي إم وإل 3 هاريس، نمو إيراداتها بنسبة لا تقل عن 50% هذا العام، حيث تعتمد الشركة بشكل كامل تقريباً على سلسلة التوريد المحلية الصينية لتصنيع معداتها.
وأشارت شيري لي، مندوبة المبيعات في شركة ليتو للإلكترونيات التي تنتج مكونات لآلات القهوة لعلامات تجارية مثل نستله، إلى أن المشترين يتحولون من العلامات التجارية الأوروبية والأمريكية إلى شركتها لخفض التكاليف، مما ساهم في نمو مبيعات الشركة بنحو 10% سنوياً منذ عام 2020.











