توقيت الرياضة الخاطئ يهدد كفاءة القلب: دراسة تحذر من تجاهل “الساعة البيولوجية”
كيف يؤثر نمطك الجيني على نتائج تدريباتك اليومية؟

كشفت نتائج تجربة سريرية حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية في أوقات تتعارض مع التوقيت البيولوجي للجسم قد تحرم الشخص من مكاسب صحية جوهرية، لا سيما في ضبط مستويات السكر والضغط. ويرى الباحثون أن الجسد البشري لا يعمل بنظام موحد، بل يخضع لسيطرة بروتينات جينية دقيقة تنظم دورات النوم واليقظة على مدار 24 ساعة، وهو اكتشاف علمي نال أصحابه جائزة نوبل عام 2017 لتفسيرهم كيف تضبط الخلايا إيقاعها مع دوران الأرض.
أظهرت الدراسة أن الأفراد الذين يعانون من مخاطر الإصابة بأمراض القلب حققوا تحسناً ملحوظاً في ضغط الدم واللياقة البدنية عند تنسيق نشاطهم مع “نمطهم البيولوجي”، وهو الميل الطبيعي للجسم للنظام الصباحي أو المسائي. في المقابل، سجل الأشخاص الذين مارسوا الرياضة في أوقات لا تناسب ساعاتهم الداخلية نتائج أقل جودة في تنظيم الكوليسترول وتحمل المجهود، رغم بذلهم لنفس الطاقة البدنية.
خضع المشاركون في التجربة لتقييم دقيق لتحديد أنماطهم؛ حيث مارست الفئة الصباحية تمارينها بين الساعة 8 و11 صباحاً، بينما تدربت الفئة المسائية بين 6 و9 مساءً، مع إخضاع مجموعة ثالثة لتمارين في أوقات معاكسة تماماً لساعتها البيولوجية الطبيعية.
ويرتبط هذا التباين في النتائج بقدرة الساعة البيولوجية على التحكم في وظائف حيوية مثل معدل ضربات القلب ومرونة الأوعية الدموية. ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن حرارة الجسم تبلغ ذروتها عادة في فترة ما بعد الظهر لجميع الفئات تقريباً، مما يجعل هذا الوقت مثالياً لتمارين القوة والسرعة بسبب تحسن كفاءة العضلات تلقائياً. بينما تزداد صعوبة التمرين ليلاً مع تراكم “ضغط النوم”، وهو الشعور البيولوجي المتزايد بالحاجة للراحة الذي يبدأ منذ لحظة الاستيقاظ ويصل لقمته قبل النوم مباشرة، مما يجعل الجهد البدني المتأخر عبئاً على الجهاز العصبي.
رغم هذه الفوارق، يؤكد العلماء أن الاعتياد على التمرين في وقت ثابت يمكن أن يعدل استجابة الجسم تدريجياً، خاصة وأن 60% من البالغين يقعون في فئة “النمط المتوسط” التي لا تظهر انحيازاً حاداً للصباح أو المساء. ومع ذلك، يبقى التحذير قائماً من الرياضة العنيفة قبل النوم بأقل من ساعتين، لتجنب اضطراب جودة الراحة الليلية التي تعد الركيزة الأساسية لترميم الأنسجة.
يجب على الأشخاص المضطرين للتدرب في أوقات لا تناسب طبيعتهم، مثل “بومي الليل” الذين يتدربون صباحاً، إطالة مدة الإحماء لرفع حرارة الجسم وتنبيه الدماغ بشكل تدريجي.









