رابط بيولوجي خفي.. الأجنة “تصاب” بعدوى التثاؤب من أمهاتها قبل الولادة
دراسة تكشف تزامن سلوك الأجنة مع أمهاتهم بشكل حيوي

كشفت دراسة حديثة لجامعة “بارما” الإيطالية أن عدوى التثاؤب ليست سلوكاً اجتماعياً مكتسباً بعد الولادة كما كان يعتقد سابقاً، بل هي رابط بيولوجي عميق يبدأ داخل الرحم، حيث أظهرت التجارب أن الأجنة تتأثر بدنياً بتثاؤب أمهاتها وتزامنه معها بشكل ملحوظ. هذا الاكتشاف يغير المفهوم التقليدي حول نمو الجهاز العصبي للجنين، مشيراً إلى أن الطفل لا ينمو في عزلة سلوكية، بل يرتبط إيقاعه الحيوي باستجابات الأم الجسدية قبل خروجه إلى العالم.
وتشير البيانات الصادرة عن الفريق البحثي إلى أن التثاؤب، الذي يظهر لدى الأجنة في الأسبوع الحادي عشر من الحمل، يتطور من مجرد حركة عفوية إلى استجابة تفاعلية مع الأم خلال الثلث الأخير من الحمل. ويربط العلماء تاريخياً بين التثاؤب وعملية “تبريد الدماغ”، وهي آلية طبيعية تشبه عمل المبرد (الردياتير) للحفاظ على درجة حرارة مثالية للمخ ليقوم بوظائفه المعقدة، ما يعطي انطباعاً بأن دماغ الجنين يبدأ مبكراً في محاكاة العمليات التنظيمية للأم.
شملت تجربة جامعة “بارما” 38 امرأة في الثلث الأخير من الحمل، حيث جرت مراقبة استجابة الأجنة عبر الموجات فوق الصوتية (السونار) أثناء مشاهدة الأمهات لمقاطع فيديو لأشخاص يتثاءبون، وسجل الباحثون تزامنًا في التثاؤب بين الأم وجنينها في 50% من الحالات التي تفاعلت فيها الأمهات مع المحتوى البصري، بينما انخفضت هذه النسبة إلى مستويات دنيا في الحالات التي لم تتثاءب فيها الأم.
من جانبهم، أكد الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية “كارينت بيولوجي” أن زيادة وتيرة تثاؤب الأم ارتبطت طردياً بزيادة تثاؤب الجنين، وهو ما وصفوه بأنه “عدوى فسيولوجية” داخل الرحم. ومع أن العلم لم يحدد بدقة القناة التي تنتقل عبرها هذه العدوى، إلا أن الفرضيات تميل إلى أنها ليست ناتجة عن رؤية الجنين للأم، بل هي استجابة لتغيرات حيوية داخل جسد الأم تنتقل آثارها فوراً للجنين، مما يجعل التثاؤب أداة تواصل بيولوجية أولية.
وعلى الرغم من محدودية العينة التي اقتصرت على مستشفى إيطالي واحد، إلا أن النتائج تفتح الباب لفهم كيفية انتقال الإشارات السلوكية عبر المشيمة أو من خلال استشعار الجنين لحركات الأم الداخلية. ويؤكد الباحثون أن هذه العدوى قد تكون شكلاً مبكراً جداً من أشكال التوافق البدني الذي يمهد للارتباط العاطفي والاجتماعي بين الأم وطفلها بعد الولادة.









