بصورة ساخرة.. ترامب يوجه رسالة نارية لرئيس الفيدرالي الأمريكي: أنت مرفود

لم تكن المرة الأولى، وربما لن تكون الأخيرة. عاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليصوب سهام نقده الحاد نحو جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن هذه المرة بأسلوب مختلف، عبر صورة كاريكاتيرية لاذعة حملت رسالة واضحة لا لبس فيها: ‘أنت مرفود’.
في مشهد يعيد للأذهان عبارته الشهيرة في برنامجه التلفزيوني، نشر ترامب على منصته ‘تروث سوشيال’ صورة تظهره جالسًا خلف مكتبه، بينما يقف باول أمامه في موقف الخاضع للمساءلة، وتتوسطهما لافتة تحمل الكلمتين اللتين طالما ارتبطتا بترامب. هذه ليست مجرد مزحة عابرة، بل هي أحدث فصول معركة سياسية واقتصادية تدور رحاها في قلب واشنطن.
جذور الصراع.. معركة أسعار الفائدة
يكمن جوهر الخلاف في رؤيتين متصادمتين لمستقبل اقتصاد أمريكا. يرى دونالد ترامب أن الفيدرالي الأمريكي، تحت قيادة باول، يتحرك ببطء شديد في تخفيض أسعار الفائدة، وهو ما يعتبره عائقًا أمام تحقيق نمو اقتصادي أسرع وأقوى. وقد كرر ترامب هذا الموقف مرارًا وتكرارًا في الأسابيع الأخيرة، معتبرًا أن السياسات النقدية الحالية تكبح جماح الاقتصاد دون مبرر قوي.
من وجهة نظر ترامب، فإن الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة يضر بالشركات والمستهلكين على حد سواء، ويمنحه خصومه السياسيين فرصة لانتقاد أدائه الاقتصادي. ويعكس هذا الضغط رغبة سياسية واضحة في استخدام كل الأدوات الممكنة، بما في ذلك السياسة النقدية، لتعزيز شعبيته وفرص نجاحه في الانتخابات المقبلة.
“السيد متأخر”.. لقب يجسد غضب ترامب
لم يكتفِ ترامب بالانتقادات العامة، بل لجأ إلى الهجوم الشخصي، مطلقًا على جيروم باول لقب “السيد متأخر” (Mr. Late)، في إشارة إلى قناعته بأن رئيس البنك المركزي يتأخر دائمًا في اتخاذ القرارات الصائبة التي تخدم الاقتصاد. هذا اللقب لم يكن وليد اللحظة، بل هو جزء من حملة ضغط مستمرة بدأت منذ أشهر.
ففي يونيو الماضي، لم يتردد ترامب في التوعد صراحة بإقالة باول من منصبه، متهمًا إياه بتجاهل مطالبه المتكررة بخفض الفائدة. هذا التهديد، الذي يتجدد الآن بشكل ساخر، يضع استقلالية أحد أهم المؤسسات المالية في العالم على المحك، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الإدارة السياسية والبنك المركزي.
ما بين استقلالية الفيدرالي والضغوط السياسية
تاريخيًا، تتمتع البنوك المركزية حول العالم، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، بدرجة عالية من الاستقلالية لاتخاذ قراراتها بعيدًا عن الضغوط السياسية قصيرة المدى، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار ومكافحة التضخم. لكن أسلوب ترامب يمثل خروجًا صارخًا عن هذا التقليد، حيث لا يرى غضاضة في التدخل المباشر في سياسات نقدية حساسة.
المفارقة أن باول نفسه كان من اختيار ترامب لرئاسة الفيدرالي في عام 2018، لكن العلاقة بينهما سرعان ما تدهورت. ومع كل منشور أو تصريح، يبعث ترامب برسالة واضحة مفادها أنه في حال عودته للبيت الأبيض، فإن قواعد اللعبة قد تتغير، وقد لا يكون منصب رئيس أقوى بنك مركزي في العالم في مأمن من رياح السياسة العاتية.











