عرب وعالم

نتنياهو في نيويورك: شوارع غاضبة وقاعة أممية شبه فارغة ترفض خطابه

لم تكن نيويورك مجرد مدينة تستضيف حدثًا دوليًا، بل تحولت إلى ساحة رفض شعبية ودبلوماسية مدوية في وجه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي. فبينما كان بنيامين نتنياهو يستعد لإلقاء كلمته، كانت شوارع المدينة تضج بآلاف الأصوات التي تطالب بمحاسبته، وفي الداخل، كانت المقاعد الدبلوماسية تخلو من ممثليها في مشهد نادر الحدوث.

انطلقت شرارة الغضب من قلب مانهاتن، حيث تحول ميدان “تايمز سكوير” الشهير إلى منصة حرة للتنديد بسياسات الاحتلال. هناك، تجمعت حشود ضخمة قدرتهم شرطة نيويورك بنحو 2000 شخص، شكلوا موجة بشرية هادرة انطلقت في مسيرة منظمة نحو مبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملين رسالة واحدة واضحة: نتنياهو غير مرحب به.

“أوقفوا تجويع غزة”.. هتافات تهز قلب مانهاتن

لم تكن مجرد مسيرة صامتة، بل كانت صرخة غضب تردد صداها في شوارع المدينة المزدحمة. علت الأعلام الفلسطينية خفاقة في سماء نيويورك، بينما حمل المتظاهرون لافتات كُتبت عليها مطالب إنسانية وسياسية عميقة، تلخص جوهر الصراع والمعاناة. كانت الهتافات أشبه ببيان جماعي يرفض الظلم:

  • أوقفوا المساعدات الأمريكية لإسرائيل
  • اعتقلوا مجرم الحرب نتنياهو
  • توقفوا عن تجويع غزة الآن

هذه الشعارات لم تكن مجرد كلمات، بل كانت تعبيرًا عن سخط عالمي متزايد تجاه الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية الكارثية. وقد أدت المسيرة إلى إغلاق شوارع رئيسية حيوية، وكأن نبض المدينة توقف للحظات ليستمع إلى صوت المحتجين.

من الشارع إلى القاعة: رسالة الرفض المزدوجة

لم يقتصر الرفض على الشارع، بل امتد ليصل إلى داخل أروقة الدبلوماسية الدولية. فمع صعود نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدأت المقاعد تفرغ بشكل لافت. انسحب عشرات الدبلوماسيين من القاعة في مقاطعة رمزية لكنها قوية، تاركين خلفهم فراغًا مدويًا كان أبلغ من أي خطاب.

هذا الانسحاب الدبلوماسي، الذي قوبل بصيحات استهجان وتشجيع متباينة، عكس حالة الانقسام الدولي وتآكل الدعم لسياسات حكومة نتنياهو. وبدا رئيس الوزراء الإسرائيلي وكأنه يلقي خطابه أمام مقاعد شبه خاوية، حيث حاول توجيه رسائل مباشرة إلى الأسرى في غزة وإلى المقاومة، مستخدمًا خريطة ليشير إلى ما وصفه بـ”التهديدات التي تم القضاء عليها”، في مشهد بدا سرياليًا وسط هذا الرفض المزدوج.

ولم تكن احتجاجات نيويورك وليدة اللحظة، فقد سبقتها وقفات احتجاجية قرب فندق إقامته تحت شعار “لا نوم لنتنياهو”، والتي أسفرت عن اعتقال 14 شخصًا، مما يؤكد أن صوت المعارضة كان يلاحقه في كل خطوة يخطوها على الأراضي الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *