عرب وعالم

ليون الرابع عشر من لامبيدوزا: الموت في المتوسط نتيجة “قرارات اتُخذت” وأخرى “أُهملت”

البابا الأمريكي الأول يهاجم "اللامبالاة" الغربية في الذكرى الـ 250 لتأسيس واشنطن

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

اعتبر البابا ليون الرابع عشر أن المهاجرين الذين يلقون حتفهم في عرض البحر المتوسط هم ضحايا مباشرون لـ “قرارات اتُخذت” وأخرى “أُهملت” من قبل القوى الدولية، وذلك خلال زيارته الرعوية لجزيرة لامبيدوزا الإيطالية يوم السبت. ووجه الحبر الأعظم انتقادات حادة لما وصفه بحالة اللامبالاة التي تظهرها أوروبا والولايات المتحدة تجاه المآسي الإنسانية المتكررة على الحدود البحرية.

وشبه البابا في عظته خلال القداس الذي أقيم في الجزيرة، الأزمة الإنسانية الراهنة بمثل السامري الصالح، مؤكداً أن المصالح الاقتصادية وغياب السياسات الفعالة يساهمان في استمرار معاناة الساعين للوصول إلى القارة العجوز. وتعد لامبيدوزا، التي تبعد نحو 113 كيلومتراً فقط عن السواحل التونسية، نقطة الارتكاز الأخطر في مسار وسط البحر المتوسط، الذي تصنفه المنظمة الدولية للهجرة كأكثر طرق الهجرة فتكاً في العالم.

وطالب الحبر الأعظم الدول الأوروبية بتحمل مسؤوليتها التاريخية والثقافية عبر صياغة استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز منطق الطوارئ، مشدداً على ضرورة دمج الإسعافات الأولية ضمن خطة عضوية تشمل حماية وتعزيز ودمج المهاجرين. وأوضح البابا أن هذا الجهد يجب أن تضطلع به المؤسسات العامة والمجتمع المدني والكنيسة على حد سواء، لضمان عدم إجبار أي فرد على ترك وطنه بسبب الفقر أو غياب التنمية.

وحذر ليون الرابع عشر، في إشارة إلى رحلته السابقة إلى تينيريفي، من تشكل “جدار غير مرئي” يفصل بين عالم السياح المرفهين وعالم الغرقى والمهمشين، لافتاً إلى أن ثقافة الاستقبال قد تتعرض للتهديد بسبب تحول التدفقات الهجرية إلى مجرد أرقام تثير المعارضة أو اللامبالاة. ودعا الحبر الأعظم الحاضرين إلى امتلاك الشجاعة للتفكير بطريقة مختلفة والتوجه نحو اقتصاد عادل وأخوي لا يتجاهل المعاناة الأخلاقية للآخرين.

وبمناسبة مرور الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، وجه البابا، وهو أول حبر أعظم أمريكي في التاريخ، رسالة إلى موطنه الأصلي حث فيها على حماية ومساعدة المهاجرين الذين شكلت تضحياتهم جزءاً أصيلاً من تاريخ الأمة منذ بدايتها. وأكد في وثيقته أن استقبال الوافدين بكرامة ليس مجرد عمل خيري، بل هو اعتراف بـ الكرامة الإنسانية المتأصلة في كل شخص.

وشدد البابا في خطابه على أهمية صون الحرية الدينية، واصفاً إياها بالحق الأساسي في ممارسة الإيمان دون إكراه، وهو المبدأ الذي اعتبره ركيزة أساسية للتعايش السلمي في المجتمعات المتنوعة. وجاءت هذه الزيارة تكريماً لذكرى البابا فرانسيس، الذي كان قد اختار لامبيدوزا لتكون وجهة أولى رحلاته الرسولية في يوليو 2013، في خطوة أسست لتوجه الكنيسة نحو “الأطراف” الجغرافية والوجودية.

مقالات ذات صلة