مطرقة البنتاجون الجديدة.. نظام “Anvil” يغير قواعد الاشتباك مع المسيّرات
كيف يغير "السندان" الذكي قواعد حماية القواعد العسكرية الأمريكية؟

في سباق التسلح الصامت الذي يدور في سماء القواعد العسكرية، يبدو أن البنتاجون قد وجد أداة جديدة لفرض كلمته. ففي خطوة لافتة، اقترب الجيش الأمريكي من تبني منظومة “Anvil” (السندان) المضادة للطائرات المسيّرة، بعد اختبارات وصفت بالناجحة في قاعدة مينوت الجوية. لم يعد الأمر مجرد رد فعل، بل استباق لتهديد بات يؤرق المخططين العسكريين يوميًا.
فجوة قاتلة
يأتي هذا التحرك لسد فجوة دفاعية حقيقية. فالأنظمة التقليدية، من رادارات ضخمة وصواريخ باهظة، أثبتت أنها غير عملية وغير اقتصادية في مواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة ومنخفضة التكلفة. هي معضلة حقيقية حين يكلف إسقاط طائرة بـ 500 دولار صاروخًا بمليوني دولار. وهنا تكمن القيمة الاستراتيجية لنظام مثل Anvil الذي تطوره شركة Anduril Industries.
حلول ذكية
يعمل النظام بآلية شبه مستقلة؛ حيث ينطلق الصاروخ الاعتراضي من صندوق إطلاق محصّن، ويتجه ذاتيًا نحو الهدف باستخدام نظام التشغيل “Lattice OS”. لكن، وفي نهاية المطاف، القرار يبقى بشريًا. فالنظام يرسل صورًا مباشرة للمشغّل الذي يعطي الأمر النهائي بالاعتراض، وهو توازن دقيق بين سرعة الآلة وحكمة الإنسان. يقول محللون إن هذه الميزة تقلل من مخاطر الأضرار الجانبية بشكل كبير.
وتقدم الشركة نسختين من النظام: الأولى غير حركية، تعمل على تعطيل المسيّرة دون تدميرها، والثانية، “Anvil-M”، تحمل شحنة متفجرة للتعامل مع الأهداف الأكثر خطورة. هذا التنوع يمنح القادة الميدانيين مرونة تكتيكية هم في أمس الحاجة إليها.
معادلة جديدة
ما تم اختباره في مينوت ليس مجرد سلاح، بل هو مفهوم عملياتي جديد. فالنظام المدمج في “صندوق الإطلاق”، والذي يتسع لصاروخين ويزن حوالي 115 كيلوجرامًا، مصمم لسهولة النقل والنشر السريع. وهذا يلبي طلب وزارة الدفاع الأمريكية المتزايد على حلول دفاعية لا تشكل عبئًا لوجستيًا كبيرًا على القوات المنتشرة في مواقع أمامية.
بحسب خبراء عسكريين، فإن انتشار أنظمة مثل Anvil قد يغير حسابات القوة بشكل جذري. فبدلًا من الاعتماد على طبقات دفاعية مركزية ومكلفة، يمكن الآن إنشاء شبكات دفاعية موزعة وقابلة للتطوير لحماية كل شيء، من المطارات وحقول الصواريخ إلى مراكز القيادة. إنه تحول نحو الدفاع الذكي والأكثر استدامة.
إذا أثبت “السندان” جدارته على نطاق واسع، فقد يصبح قريبًا جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية الأمنية للقواعد الأمريكية حول العالم، ليقدم إجابة عملية على تهديد المسيّرات الذي فرض نفسه كأحد أبرز تحديات الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين.









