الأخبار

مصر ترقم تراثها الأثري وتعزز شبكات الاتصالات بالمواقع السياحية

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

في خطوة استراتيجية لدمج التراث الحضاري العريق مع متطلبات العصر الرقمي، شهد المتحف المصرى الكبير توقيع بروتوكولي تعاون بين وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والآثار. تستهدف هذه الشراكة إطلاق مشروع طموح لرقمنة الكنوز الأثرية المصرية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية لخدمات الاتصالات في المتاحف والمواقع الأثرية على مستوى الجمهورية.

يأتي هذا التحرك في سياق توجه الدولة المصرية نحو تسريع وتيرة التحول الرقمي في كافة القطاعات الحيوية. فمن خلال تحديث الخدمات المقدمة للزائرين والسياح، تسعى الحكومة لتعزيز التجربة السياحية، وفي الوقت ذاته، بناء أرشيف رقمي آمن ومتاح للتراث المصري، بما يخدم الأجيال القادمة والباحثين حول العالم ويعزز مكانة مصر الثقافية.

بوابة رقمية للتراث المصري

يرتكز البروتوكول الأول على تأسيس «بوابة تراث مصر الرقمي»، وهو مشروع قومي يهدف إلى رقمنة المحتوى الأثري المملوك للمجلس الأعلى للآثار. وقّع على هذا الاتفاق المهندس رأفت هندي، نائب وزير الاتصالات، والدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، لإنشاء منصة رقمية متكاملة تتيح هذا المحتوى الضخم للباحثين والدارسين والمهتمين بالتاريخ المصري.

ويمتد البروتوكول لمدة ثلاث سنوات، سيتم خلالها تشكيل لجنة متخصصة من المجلس الأعلى للآثار لحصر وتصنيف المحتوى الذي سيتم تحويله إلى الصيغة الرقمية. وتضمن الاتفاق آليات واضحة لحماية حقوق الملكية الفكرية للمحتوى، بما يضمن استدامة المشروع والحفاظ على أصول الدولة الثقافية.

تطوير الاتصالات في قلب التاريخ

أما البروتوكول الثاني، الذي وقعه المهندس أحمد عبد العزيز من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والدكتور محمد إسماعيل خالد، فيركز على ملف حيوي وهو توفير وإتاحة خدمات الاتصالات داخل المواقع الأثرية. يستهدف هذا المشروع رفع كفاءة تغطية وجودة شبكات الاتصالات، وهو ما ينعكس مباشرة على تحسين تجربة الزائرين وتمكينهم من استخدام التطبيقات الحديثة والخدمات الرقمية بسهولة.

ويشمل تنفيذ المشروع تطوير البنية الأساسية للشبكات بالتعاون مع شركات الاتصالات المرخصة، مع الالتزام الصارم بالمعايير البيئية والفنية التي تحافظ على الهوية البصرية والطابع الأثري الفريد لهذه المواقع. كما تم تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لمتابعة التنفيذ وتحديد أولويات العمل لضمان تحقيق أفضل النتائج.

رؤية حكومية متكاملة

أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات، أن هذه الشراكة تجسد تعاونًا وثيقًا لتوظيف التكنولوجيا في خدمة هدفين رئيسيين: تقديم خدمات متميزة للسائحين، والحفاظ على الإرث الحضاري المصري وإتاحته رقميًا. من جانبه، أوضح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية وزارته لمواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز التحول الرقمي في القطاع.

يمثل مشروع بوابة تراث مصر الرقمي أحد ركائز استراتيجية مصر الرقمية، حيث يسهم في دعم الاقتصاد المعرفي وإثراء المحتوى الرقمي المصري. إن الجمع بين رقمنة المحتوى الأثري وتطوير البنية التحتية الذكية لا يخدم فقط قطاعي السياحة والآثار، بل يضع أساسًا متينًا لتعزيز الريادة المصرية في الحفاظ على التراث الإنساني وتقديمه للعالم بأسلوب مبتكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *